فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 532

والجواب: إنها شبهة يغني حكايتها عن ردها، إذ كل من عنده ذرة من علم بسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسيرة غيره من العظماء يعلم أن أكثر هذه السيرة وردت عن أصحابهم متحدثين بما يعلمونه عنهم، لا بما سمعوه منهم، ومن هذا القسم الشمائل النبوية، فهل طعن أحد في شيء من ذلك بعد ثبوت الرواية بها، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لم يشر إلى ذلك أصلًا؟!

الشبهة الثانية: قول الأستاذ:"إن بحيرا الراهب كان في القرن الرابع للمسيح، وادعاء مقابلة بحيرا لمحمد -صلى الله عليه وسلم- كان في أواخر القرن السادس مع أن بحيرا وجد في القرن الرابع وحادثته التاريخية مشهورة يقصها تاريخ الكنيسة نفسه. . .".

وجوابنا عن هذه الشبهة من وجوه:

الأول: إن الراهب في تلك الحادثة لم يسم مطلقًا في الرواية الصحيحة التي قدمتها وبذلك تسقط الشبهة من أساسها.

الثاني: إن تسمية الراهب بـ (بحيرا) إنما جاء في بعض الروايات الواهية، في إحداها الواقدي وهو كذاب، وفي الأخرى محمد بن إسحاق صاحب السيرة رواها بدون إسناد، وهاتان الروايتان هما عمدة كل المؤرخين الذي سموه بهذا الاسم، فلا يجوز اعتبارهما ورد الرواية الصحيحة بهما كما هو ظاهر، على أن بعض مؤرخينا كالمسعودي وغيره ذكر أن اسمه جرجيس، فلا إشكال أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت