"هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة يعني اللذين في إسناده، وقال الذهبي في ترجمة أبي جعفر هذا:"لا يعرف، تفرد عنه أبو الحسن العسقلاني فمن أبو الحسن؟!"، وقال في ترجمة أبي الحسن هذا:"تفرد عنه محمد بن ربيعة الكلابي في إسناد حديث موضوع (يعني هذا) "قال الخطيب: كان غير ثقة."
وقال الكتاني بعد أن حكى تضعيف الترمذي إياه (34) :"وقال السخاوي: هو واه، أي: شديد الضعف".
الحديث الثامن:"عمم النبي -صلى الله عليه وسلم- عليًا. . . وقال: هذه تيجان الملائكة". ذكره المناوي.
قلت: ولم أعثر على سنده في شيء من كتب السنة التي وقفت عليها ولا أورده صاحب الدعامة.
وجملة القول: إن هذه الأحاديث كلها ضعيفة جدًا ليس فيها ما يمكن أن يتقوى بالطرق الأخرى لوهائها وشدة ضعفها.
ثم إنني حين أقطع بضعف تلك الأحاديث لا أنسى أن أذكر أن لبسه -صلى الله عليه وسلم- للعمامة كعادة عربية معروفة قبله -صلى الله عليه وسلم- أمر ثابت في الأحاديث الصحيحة لا يمكن لأحد إنكاره، فإذا انضم إلى ما ذكره فضيلة الشيخ الحامد من أن الإسلام يحب تكوين أهله تكوينًا خاصًا يصونهم عن أن يختلطوا بغيرهم في الهيئات الظاهرة. . . إلى آخر كلامه الطيب الذي فصل القول فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاقتضاء"فإني في النتيجة ألتقي مع فضيلته في الحض على العمامة، ولكني لا أراها أمرًا لازمًا لزوم اللحية التي ثبت الأمر بها في الأحاديث الصحيحة معللًا بقوله:"خالفوا المجوس"رواه مسلم وغيره، ولذلك فإني لا أرى الإلحاح في العمامة كثيرًا بخلاف اللحية، وأنكر أشد الإنكار اهتمام بعض المدارس الشرعية بالعمامة أكثر من اللحية بحيث يأمرون الطلاب بالأول دون الأخرى أو أكثر منها، ويسكتون عن الطلاب الذين يحلقون لحاهم دون الذين يضعون عمائمهم! فإن في ذلك قلبًا للحكم الشرعي كما لا يخفى.