ثالثًا: إنما بوب النووي للحديث بالكراهة، لا بعدم الجواز، فقال:"باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله غير الجنة"و الكراهة عند الشافعية للتنزيه، فهل عدم الجواز يرادف هذه الكراهة؟ هذا ما لا أعلمه، وفضيلة الشيخ أعلم به مني، والمتبادر عندي من قوله"لا يجوز"التحريم أو الكراهة التحريمية، وحينئذ فنسبة ذلك إلى النووي لا يخفى بعده.
ثم قال فضيلة الشيخ (أي الحامد) :"وأما العمامة فإنها وإن لم تكن كالعمامة المعروفة في بلاد الشام، لكنها في أصلها سنة عربية قررها الإسلام، وارتضاها في أحاديث كثيرة، وهي وإن كانت بمفرداتها ضعيفة لكنها لتعددها شكلت دليلًا للقول بسنيتها".
ثم ساق الشيخ ثمانية أحاديث في فضل العمامة، وهي كلها ضعيفة كما ذكر الشيخ، ولكنها ضعيفة جدًا تدور جميعها على متروكين وكذابين، وبمثلهم لا ينهض دليل، فقد ذكر النووي في"التقريب"، والسيوطي في شرحه وغيرهما من المحدثين أن الحديث الضعيف إنما يقوى بكثرة الطرق، إذا خلت من متروك أو متهم، وهذه الأحاديث ليست كذلك، وإليك البيان:
الحديث الأول:"اعتموا تزدادوا حلمًا"رواه الطبراني عن أسامة بن عمير.
قلت: فيه عند الطبراني (ج 1/ 26 / 2) وغيره (عبيد الله بن أبي حميد) وهو ضعيف جدًا، قال النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب، قلت: وهذا من روايته عن أبي المليح! ولهذا قال الحافظ في ترجمته من التقريب"متروك الحديث".