فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 532

ومن الطبيعي من مثلي أن لا يدخل في نزاع جديد بين الطرفين المختلفين في قصة التحديد المذكور، لأن للاجتهاد في ذلك مساغًا واسعًا، ولكل رأيه، لا سيما وهو يشبه من ناحية مسألة تحديد الأسعار التي قال بها بعض العلماء، مع توارد الأحاديث في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبى أن يسعر للناس حين طلبوا ذلك منه، وقال:"إن الله هو المسعر. . ."فإذا قال الأستاذ محمود بتحديد المهور، وافترض أنه لم يسبق إليه، فقد سبق إلى مثله، بل وإلى ما هو أولى بالمنع منه، وهو تحديد الأسعار عند من يمنع من تحديد المهور، كالأستاذ وهبي، فهل يقول بذلك، هذا ما لا نظنه به، ولذلك فإني ما كنت أود منه أن لا يشنع عليه في الرد ذلك التشنيع الذي يشعر الآخرين بأنه إنما حمله عليه التعصب المذهبي. . .

هذا مع علم الأستاذ وهبي -فيما أظن- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن صيام يوم الجمعة وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"ومع ذلك، لم نسمع من الأستاذ وهبي ولا من غيره كلمة واحدة في إنكار هذه المخالفة الصريحة للسنة الصحيحة!

قلت: إنني لا أريد الدخول في نزاع جديد في المسألة، وانما الذي أريد بيانه في هذه الكلمة، هو بيان ضعف مستند الأستاذ وهبي في تصحيح قصة المرأة تقليدًا منه للحافظ ابن كثير، وأنا وإن كنت أعذر الأستاذ وهبي في هذا التقليد (ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فإني في الوقت نفسه ألفت نظره إلى أن التقليد ليس علمًا باتفاق العلماء، فلا يصلح إذن اتخاذه حجة للرد على المخالفين.

وهأنذا: أشرع الآن في بيان ضعف ذلك، مستندًا فيه إلى القواعد الحديثية فأقول:

إن هذا الخبر الذي نقله الأستاذ عن الحافظ ابن كثير يتضمن أمرين:

الأول: نهي عمر عن الزيادة في مهور النساء على أربعمائة درهم.

والآخر: اعتراض المرأة عليه في ذلك وتذكيرها إياه بالآية.

إذا تبين ذلك. فباستطاعتنا الآن أن نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت