أما والأمر عندنا معشر المسلمين على خلاف ذلك، وهو أنه عليه السلام مميز على البشر بالوحي، ولذلك أمره الله -تبارك وتعالى- أن يبين هذه الحقيقة للناس فقال في آخر سورة الكهف: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) وعلى هذا كان لكلامه -صلى الله عليه وسلم- صفة العصمة من الخطأ لأنه كما وصفه ربه عز وجل: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) ، وليس هذا الوحى محصورًا بالأحكام الشرعية فقط، بل يشمل نواحي أخرى من الشريعه منها الأمور الغيبيه، فهو -صلى الله عليه وسلم- وإن كان لا يعلم الغيب كما قال فيما حكاه الله عنه: (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) (الأعراف: 187) فإن الله تعالى يطلعه على بعض المغيبات وهذا صريح في قول الله تبارك وتعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول) وقال: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) .