أخرجه أبو داود في سننه (2/ 10 2) والروياني في مسنده (ج 25/ 134/2) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عنه، ورجاله ثقات كلهم غير أبي عبد السلام هذا فهو مجهول، لكنه لم يتفرد به بل توبع -كما يأتي- فالحديث صحيح.
2 -عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مثله.
أخرجه أحمد (5/ 287) ومحمد بن محمد بن مخلد البزار في"حديث ابن السمان" (ق 182 - 183) عن المبارك بن فضالة، حدثنا مرزوق أبو عبد الله الحمصي، أنا أبو أسماء الرحبي به، وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات، وإنما يخشى من المبارك التدليس، وقد صرح بالتحديث فأمنا تدليسه.
2 -عن عمرو بن عبيد التميمي العبسي، عن ثوبان مختصرًا.
أخرجه الطيالسي في سنده (ص 123) ، (2/ 211 من ترتيبه للشيخ البنا) وسنده ضعيف لكنه قوي بما قبله.
فالطريق الثاني حجة وحده لقوة سنده، وبانضمام الطريقين الآخرين إليه يصير الحديث صحيحًا لا شك فيه.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد في المسند أيضًا (2/ 259) عن شبيل بن عوف، عنه، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لثوبان:
"كيف أنت يا ثوبان إذا تداعت عليكم الأمم. . . الحديث نحوه وسنده لا بأس به في الشواهد"، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (7/ 287) :"رواه أحمد والطبرانى في الأوسط بنحوه، وإسناد أحمد جيد"!
وجملة القول: إن الحديث صحيح بطرقه وشاهده، فلا مجال لرده من جهة إسناده، فوجب قبوله والتصديق به.
2 -إخباره -صلى الله عليه وسلم- عن الغيب:
من المستغرب جدًا عندنا الشك في صحة الحديث بدعوى"إنه يخبر عن الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله"ومن المؤسف حقًا أن تروج هذه الدعوى عند كثير من شبابنا المسلم فقد سمعتها من بعضهم كثيرًا، وهي دعوى مباينة للإسلام تمام المباينة، ذلك لأنها قائمة على أساس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشر كسائر البشر الذين لا صلة لهم بالسماء، ولا ينزل عليهم الوحي من الله تبارك وتعالى.