فهذه الآية الكريمة صريحة في أن من كان مؤمنًا حقًا رجع عند الاختلاف إلى حكم الله عز وجل في كتابه، وبيان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سنته، وأن الرجوع إليهما يرفع الخلاف، فوجب بنص هذه الآية على الدعاة أن يرجعوا إلى السنة الكريمة ليرفعوا الخلاف بينهم.
ومما لا شك فيه أن الرجوع إلى السنة يقتضي العلم بها والمعرفة بما صح منها وما لم يصح، والدعاة في هذا العصير بين إحدى حالتين:
1 -إما أن يكونوا قادرين على الرجوع إليها، وحينئذ فالطريق سهل بين ليس عليهم إلا سلوكه، وهم في الغالب لم يفكروا في سلوكه بعد!
وهنا يقال: كيف يدعو إلى الإسلام من لا يحكم الإسلام في نفسه؟
2 -وإما أن يكونوا عاجزين عن الرجوع إليها بسبب جهلهم بها، كما هو الغالب مع الأسف على أكثر الدعاة، ففي هذه الحالة عليهم أن يعدوا العدة لتخريج جماعة، بل جماعات من العلماء، يتدارسون كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويتفقهون فيهما، ويصدرون الفتاوى معتمدين عليهما، كما كان عليه الأمر في عهد السلف الصالح (2) فإذا تحقق هذا - وهو واقع إن شاء الله تعالى ولو بعد حين - نكون قد سلكنا النهج المستقيم للقضاء على الخلاف في فهم الإسلام على الصورة التي عرضها الشيخ الطنطاوي -حفظه الله تعالى- في مقال:"المشكلة"وبذلك يمكن حل (المشكلة) التي تقف عقبة في سبيل"الاتفاق على الأسلوب الذي ندعو به إلى الإسلام".
3 -هل يرض الدعاة بهذا الحل؟