فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 532

فدُعَاة السُّنَّةِ في كلِّ البلاد كما قلنا، هذا هو ذنبهم الأول عند الآخرين. أنَّهم -هم- تركوا شيئًا في أَنْفُسِهِم لا يَسْمَحُونَمطلقًا أن يَعْبُدَ غيرَ اللهِ، إنَّما يعبدون الله وحده لا شريك له. والمشركون، هذا الذي كانوا يُنْكِرُوْنَهُ ويَشْهَدُوْنَهُ، وهذا ما هو صريحٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ. وإذا قيل (( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ ) )يَسْتَكْبِرُوْنَ، وكان أحدهم إذا طاف البيتيقول: (( اللَّهُمَ لَبَيْكَ اللَّهُمَ لَبَيْكَ، لَا شَرِيْكَ لَكَ لَبَيْكَ، إنَّالحمدَ والملكَ لَكَ، لَا شَرِيْكَ لَكَ إلَّا شَرِيْكٌ تَمْلُكُهُ وَمَا مَلَكَ ) )، فما هذا الشَّرِيْكُ الذي يَمْلُكُهُ وَمَا مَلَكَ، هذه عقيدة المشركين، ... يعتقدون [أنَّ] المالك الحقيقي هو الله -تبارك وتعالى-. وهذا صريحٌ في الآية الكريمة { ... وَالَّذِينَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَااللَّهِ زُلْفَى ... } [الزُّمر: 3] ، فهذه الآية نصٌّ صريحٌ بأنَّ المشركين كانَتْغَايَتُهم هي الله -عزَّ وجلَّ-، وأنَّ الذين يَعْبُدُوْنَهُم من دون الله -عزَّ وجلَّ-، كانوا يَأْتَخِّذُوْنَهم وَسَائِط لا غَايَات. الغاية حتى عند المشركين هو أنْ يَصِلَإلى مَرْضَاتِ اللهِ -عزَّ وجلَّ- ولكنَّهم ضَلُوا الطَّريق حِيْنَمَا إِتَخَّذُواهذه الوَسَائِط تُوصِلُهم [و] تُقَرَّبُهم إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت