فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 532

قلت: ثم هو على جلالة قدره مدلس كما سبق التنبيه على ذلك مرارا , ولم أجد تصريحه بسماعه لهذا الحديث بعد مزيد البحث والتفتيش عن طرقه إليه , فلو سلم أنه ثبت سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة , لما ثبت سماعه لهذا , كما لا يخفى على المشتغلين بعلم السنة المطهرة. ثم إن للحديث علة أخرى وهي الاضطراب في متنه. ففي هذه الرواية أن السكتة الثانية محلها بعد الفراغ من القراءة , وفي رواية ثانية: بعد الفراغ من قراءة الفاتحة , وفي الأخرى بعد الفراغ من الفاتحة وسورة عند الركوع. وهذه الرواية الأخيرة هي الصواب في الحديث لو صح , لأنه اتفق عليها أصحاب الحسن , يونس , وأشعث , وحميد الطويل , وقد سقت رواياتهم في ذلك في"ضعيف سنن أبي داود" (رقم 135 و 138) ونقلت فيه عن أبي بكر الجصاص أنه قال:"هذا حديث غير ثابت". فبعد معرفة علة الحديث لا يلتفت المنصف إلى قول من حسنه.

وإذا عرفت هذا فلا حجة للشافعية في هذا الحديث على استحبابهم السكوت للإمام بقدر ما يقرأ المأموم الفاتحة , وذلك لوجوه:

الأول: ضعف سند الحديث.

الثاني: اضطراب متنه.

الثالث: أن الصواب في السكتة الثانية فيه أنها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة كلها لا بعد الفراغ من الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت