قلت: لأنه يقول:"فاغتنموا القراءة في السكتتين"وهما سكتة الافتتاح وسكتة بعد القراءة , وأنتم لا تقولون بقراءة الفاتحة أو بعضها في السكتة الأولى! نعم نقل ابن بطال عن الشافعي أن سبب سكوت الإمام السكتة الأولى ليقرأ المأموم فيها الفاتحة. لكن الحافظ تعقبه في"الفتح" (2/ 182) بقوله:"وهذا النقل من أصله غير معروف عن الشافعي , ولا عن أصحابه , إلا أن الغزالي قال في"الإحياء": إن المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح وخولف في ذلك , بل أطلق المتولي وغيره كراهية تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام". وكذلك قول عروة المتقدم حجة على الشافعية , لأنه يأمر المؤتم بالسكوت إذا جهر الإمام. وهذا هو أعدل الأقوال في مسألة القراءة وراء الإمام , أن يقرأ إذا أسر الإمام , وينصت إذا جهر. وقد فصلت القول في هذه المسألة وجمعت الأحاديث الواردة فيها في تخريج أحاديث"صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم".
547 - (كان للنبي صلى الله عليه وسلم سكتتان, سكتة حين يكبر, وسكتة حين يفرغ من قراءته) ضعيف.
أخرجه البخاري في"جزء القراءة" (ص 23) وأبوداود والترمذي وابن ماجة وغيرهم من حديث الحسن البصري عن سمرة بن جندب. وهذا سند ضعيف أعله الدارقطني في سننه (ص 138) بالانقطاع فقال عقب الحديث:"الحسن مختلف في سماعه من سمرة , وقد سمع منه حديثا واحدا , وهو حديث العقيقة".