وَدَعَوْتَ لِلرَّحْمَنِ دَعْوَةَ صَادِقٍ === فِي السِّرِّ وَالإِعْلاَنِ دَوْمًا سَرْمَدَا
وَبَذَلْتَ فِي التَّحْفِيْظِ جُهْدًا ذِكْرُهُ == ذِكْرٌ جِمِيْلٌ فِي الْمَنَاطِقِ قَدْ غَدَا
الزُّهْدُ تَاجٌ فِي حَيَاتِكَ لاَمِعٌ ======= مَا دَنَّسَتْ دُنْيَاكَ قَلْبًا أَوْ يَدَا
مَاذَا أَقُوْلُ عَنِ الفَقِيْدِ وَزُهْدِهِ ===== فِي عِفَّةٍ سَلَكَ السَّبِيْلَ الأَرْشَدَا
نِعْمُ الْمُشِيْرُ إِذَا أَرَدْتَ نَصِيْحَةً ==== يُزْجِيْ النَّصِيْحَةَ صَادِقًا وَمُسَدَّدَا
نِعْمَ الرَّفِيْقُ إِذَا رَغِبْتَ مُرَافِقًا ====== فَتَرَاهُ يَخْدُمُ مَنْ يُرَافِقُ جَاهِدَا
نِعْمَ الْكَرِيْمُ إِذَا أَرَدْتَ كَرَامَةً === تِجِدِ السَّمَاحَةَ وَالسَّخَاءَ مَعَ النَّدَى
مَاذَا أَقُوْلُ عَنِ الْفَقِيْدِ وَصَبْرِهِ ====== وَتَحَمُّلٍ فَتَرَاهُ صَخْرًَا جَلْمَدَا
مَاذَا أَقُوْلُ عَنِ الْفَقِيْدِ وَعَزْمِهِ ======== وَاللهِ رَبَّيْ مَا رَأَيْتُ تَرَدُّدَا
مَاذَا أَقُوْلُ عَنِ الْفَقِيْدِ وَكُلُّهُ ====== عِبَرٌ لِمَنْ قَصَدَ الْهِدَايَةَ وَاهْتَدَى
اللهُ يَشْهَدُ مَا شَهِدْتُ نَظِيْرَهُ ======== فِيْ زُهْدِهِ فِيْ صَبْرِهِ مُتَفَرِّدَا
بَطَلٌ لَهُ فِيْ كُلِّ خَيْرٍ سَهْمُهُ ========= فِي كُلِّ يَوْمٍ لاَ يُؤَخِّرُهُ غَدَا
رَجُلٌ يُذَكِّرُكُ الأُوَلْى فِيْ عَيْشِهِمْ = مَا عَاشَ عَيْشَ الْمُتْرَفِيْنَ وَلاَ اعْتَدَى
لَوْ قُلْتُ شِعْرِيَ كُلَّهُ لَمْ أُوْفِهِ ==== مَا يَسْتَحِقُّ، وَسَوْفَ أَحْيَا مُنْشِدَا
النَّاسُ تَغْبِطُ مَا صَنَعْتَ مَحَبَّةً ======== كُلٌّ يُرَدِّدُ دُوْنَ أَنْ يَتَرَدَّدَا
وَالنَّاسُ تَشْهَدُ لِلْفَقِيْدِ بِمَا رَأَتْ ====== فَبِشَارَةٌ أَعْظِمْ بِهَا أَنْ تَشْهَدَا
سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا كُلَّهُ ======== أَعْطَاكَ عَزْمًا دَائِمًا مُتَجَدِّدَا
اللهُ أَكْرَمَنِي بَأَنِّيَ صِهْرُهُ ========= فَجَزَاءُ رِبِّيْ أَنْ أُعِيْدَ وَأَحْمَدَا
يَا رَبِّ فَاجْبُرْ فِيْ الْفَقِيْدِ مُصَابَنَا === فَلَسَوْفَ يَبْقَى فِي الْقُلُوْبِ مُؤَبَّدَا
يَا رَبِّ فِي الْفِرْدَوْسِ أَكْرِمْ نُزْلَهُ ===== يَا مَنْ بَرَىْ كُلَّ الأَنَامِ وَأَوْجَدَا
وَارْحَمْهُ يَا رَحْمَانُ وَاجْمَعْنَا بِهِ ==== فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ فِيْ أَهْلِ الهُدَى
وَاحْفَظْ ذَوِيْهِ عَلَى الهُدَى وَتَوَلَّهُمْ == وَاخْلُفْ عَلَى الإِسْلاَمِ خَلْفًا أَحْمَدَا
حتَّى الْوَفَاةُ فَقَدْ أَتَتْهُ كَرَامَةً ======= خَتْمًا عَلَى هَذَا الْجِهَادِ مُخَلَّدَا
ـ [حامد الحجازي] ــــــــ [23 - 07 - 09, 08:54 ص] ـ
الشيخ المشيقح يذكر لحظات وفاة الشيخ بن جماح
ودّعت محافظة بلجرشي في منطقة الباحة عالمها الداعية المعروف الشيخ محمد بن علي بن جماح عن عمر يناهز التسعين عاما، حيث توفي في منزله وهو ينطق بالشهادة، وتمت الصلاة عليه ودفنه في مسقط رأسه بالمحافظة. ويقول الشيخ عبدالكريم بن فهد المشيقح في اتصال لـ "المدينة"، والذي صادف وجوده في منزل الشيخ لزيارته قبل وفاته بلحظات، عن طريقة وفاة الشيخ بن جماح قائلا: كنت في الباحة لإلقاء عدد من المحاضرات وأحببت زيارة أهل العلم ورجال الدعوة في المنطقة وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن جماح الذي لم أكن أعرفه سابقا، وعند وصولنا إلى منزله دخلنا عليه وهو مبتسم ويحيينا كأنه يعرفنا من زمان وأكرمنا وجلس يحادثنا ويلاطفنا وهو بصحة جيدة ثم تطرق إلى الملك سعود بن عبدالعزيز والملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمهما الله وزيارته لهما وعلاقاته الحميمة بعلماء بالقصيم، بعد ذلك طلب منا أن نتناول طعام العشاء معه ولكننا اعتذرنا إليه بلطف لارتباطنا بسفر للرياض، وفي تلك اللحظة قال الشيخ: «لحظة» ثم نظر إلى سبابته فقال: «اشهد أن لا إله إلا الله» فمات. ولد الشيخ عام 1340هـ تقريبا في قرية الجلحية بمحافظة بلجرشي، وكان له اسهامات كبيرة في الدعوة إلى الله ويعتبر مؤسس الحركة السلفية في منطقة الباحة، وعمل في التربية والتدريس حيث كان أول من أسس المدرسة السلفية في بلجرشي التي ذاع صيتها واصبحت منبرا إسلاميا تربويا هادفًا.
ـ [عبدالحميد بن صالح الكراني] ــــــــ [24 - 07 - 09, 05:37 م] ـ
رحم الله الشيخ رحمة واسعة؛ ولا ينفصل حديث عن النهضة العلمية بمنطقة الباحة؛ بل الجنوب بعامة إلا ويذكر فيه الشيخ بن جماح -رحمه الله-.
وقد ضمني لقاء -قبل وفاة الشيخ بأسبوعين تقريبًا- مع الدكتور: عبدالرحمن بن معاضة الشهري في منزل نسيبي الشيخ الفاضل: صالح بن أحمد الرقيب؛ وابنه الدكتور سعيد، والشيخ صالح هو أحد كبار مرافقي الشيخ بن جماح في رحلاته الدعوية بمنطقة الجنوب.
فكان ذكره وجهوده حاضرة -فرحمه الله رحمة واسعة-
وقد ذكر الشيخ صالح الرقيب صعوبة التنقل في الدعوة آنذاك، وما كان يحصل لهم من تعطل لسيارتهم بسبب وعورة الطريق، وتأخرهم في الطرق أيامًا؛ لتربو رحلاتهم عن الشهر متكبدين العناء لأجل دين الله.
فوجهت للدكتور بن معاضة هذه اللفتة:
هذه معاناتهم من أجل الدعوة، واليوم تيسَّرت لنا في بيوتاتنا، وعلى أرائكنا، وكثيرُ يقصر منا؛ فاللهم رحماك!!.