بعد هذه الفترة العلمية التى قضاها الشيخ - رحمه الله - (ست سنوات تقريبا) عاد إلى مصر ليفتح صفحة جديدة من الجهاد في سبيل الدعوة إلى الله تعالى بقمع البدعة و الجهر بالسنة و إقامتها و نشرها بين الناس و هذا أمر لا يرضاه الكثيرون ممن طمس الله تعالى على قلوبهم، فكثر أعداء الشيخ - رحمه الله - من أهل البدعة و الضلال و نابذوه بكل ما يملكون، بالكلمة و المال وهم بذلك"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم" [التوبة:32] و هو مع ذلك كله يبين الحق و ينافح عنه و يناظر به و يامر بالمعروف و ينهى عن المنكر ممتثلا بذلك قول الله تعالى"وأمر بالمعروف و أنهى عن المنكر و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور" [لقمان:17] و كان - رحمه الله - على يقين أن الطريق محفوف بالأشواك و الأذى وأن سالكه هذا مبتلى لا محال من ذلك، فكان شانه بذلك شأن سلفه من دعاة الحق في هذه الجماعة المباركة (جماعة أنصار السنة المحمدية) .
مرحلة إلتحاقه بجامعة الأزهر:
لما فتحت جامعة الأزهر أبوابها لأصحاب المؤهلات العليا سارع الشيخ - رحمه الله - بالإلتحاق رغبة في الحصول على الإجازة العالمية، فلم يكتفى بما قرأ أو سمع في السعودية، بل إنه حفز إخوانه و أقرانه و تلامذته للتقديم في جامعة الأزهر لما في ذلك من المصالح الدعوية التى لا تخفى على أحد، لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، لما رأى أهل البدع الشيخ - رحمه الله - يجول في الجامعة و هو يحمل معه رسائل التوحيد و يخاطب الشباب في منتدياتهم و تجماعتهم، ثارت حفيظتهم و انقلبوا عليه جميعا ضاربين له بقوس واحد، بل وحاولوا أن يثبتوا أن الشيخ ضعيف علميا و غير مؤهلا للنجاح في الإختبارات، فقد قام أحدهم ممن يدعى العلم و كان مكلفا بتصحح أوراق الشيخ في مادة التفسير فلما رأى ورقة الشيخ كتب عليها (راسب) و هو بهذا قى خان الأمانة وصدق النبى صلى الله عليه وسلم حينما قال"إذا وسد الأمر لغير اهله فانتظر الساعة".
وقبل إعلان النتيجة علم عميد الجماعة و كان وقتها الدكتور / سعد الدين صالح و هو رجل غيور على الدين وله مقالات و رسائل تشهد له بذلك كلف رئيس القسم أن يعيد النظر في ورقة الشيخ - رحمه الله - فلم صححها و علم تفوق الشيخ في مادته قال عن الدكتور الذى صحح ورقة الشيخ - رحمه الله: (واحد مفروض انه عالم لكنه مش محترم) ،
ولما رأى الشيخ - رحمه الله - أن اوقاته تضيع بين هذه الجهالات قال: هذه مهاترات و ماعندنا وقت للمهاترات، فقد كان - رحمه الله - حريصا على وقته أيما حرص، و كان حريصا على أن يجعل وقته كله من أجل الدعوة إلى الله عزوجل، وهذا ما دعى فضيلة الشيخ العلامة محمد صفوت نور الدين - رحمه الله - أن يقول عنه بعد وفاته - رحمه الله -"رجل من الدعاة الذين شكلت الدعوة حياتهم فكانت هى همهم الاول في البيت و العمل في الحل و الترحال بل في كل أطوار حياته".
جهوده العلمية و أثاره الدعوية:
كان للشيخ - رحمه الله - جهد مشكور في كل ميادين الدعوة و العلم فكان - رحمه الله - من الدعاة المبرزين و ذلك لما كان له من حظ وافر في تحصيل العلوم الشرعية و قد حدثت بموته ثلمة عظيمة في أمر الدعوة إلى الله تعالى كما.
ولقد تميز الشيخ - رحمه الله - بصوت حسن فكان إذا قرأ القرأن تلمس الخشوع في قراءته، وكان يصلى بالناس إماما في ليالى رمضان فيبكى و يبكى من ورائه من المصلين، كما كان - رحمه الله - متقنا لأحكام التلاوة.
و اما عن خطبه؛
فكان - رحمه الله - يجوب البلدان يدعوا إلى الله تعالى و ينشر العقيدة الصحيحة بين الناس و يذب عن السنة و يدافع عنها، و يقمع البدعة و يحارب أهلها، و كان كثيرا ما يركز في كلماته على دور الأسرة في المجتمع، وضرورة الإهتمام بتربية الأبناء و تنشئتهم نشاة دينية صحيحة.
كما كان - رحمه الله - يلقى المحاضرات في كثير من المساجد، كما كانت له دروس منهجية فكان - رحمه الله - يشرح مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية و شرحه بطريقة بارعة و أسهب و أجاد في شرحة، و قطع فيه شوطا كبير (إحدى عشر مجلدا) حتى وفاته، كما كان يشرح كتاب توضيح الأحكام بشرح سبل السلام، و غيرهما من الكتب الكثير.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)