فيقال: ما دام الطبري - والسلف إجمالًا - قد قبلوا رواية هذا الراوي في باب من أبواب العلم، فالأصل أن روايته مقبولة في هذا الباب، وصار قبولها هو الأصل، والمنكر هو الذي يجب عليه إثبات دعواه
ولا علاقة لهذا أيضًا بأبجديات البحث العلمي بل عبارة والسلف إجمالًا مجرد نفخ في الدعوى لا يزيدها إلا وهاء
وأمام الشيخ (خزانة الأدب) مائة عام وما فوقها -أمد الله في عمره على الخير- فليأتنا بخمسة فقط من السلف (إجمالًا) هؤلاء قد قبلوا رواية سيف بن عمر في باب أو شباك ..
بشرط ألا يعتصم بالدعوى الواهية التي لم يُبرهن عليها أن الرواية والذكر = قبول،فهذا كلام ضعيف واه لم يقله محقق من أهل العلم ..
ومجرد رواية الطبري ليست قبولًا بل هذه نفسها دعوى لم يقم صاحبها البينة عليها.
وقد روى الطبري لسيف وغيره كالواقدي ولوط ما هو طعن في عدالة الصحابة ولم يعلق بتزييف فهل هو يقبلها؟
هذا ما يُعرض عن جوابه الشيخ وغيره فرارًا من مضيق الإلزام إلى سعة الدعوى العريضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ..
وطبعًا ليس من حقنا - نحن الجاهلون بأبجديات البحث العلمي - أن نطالب أبا فهر بتحرير تهمة الزندقة! وكيف غفل عنها السلف؟! وهل غفلوا عنها فعلًا؟! فهذا كله لا حاجة له! بل هو بطاطا وركعة خامسة ... إلخ
ومن قال إن السلف غفلوا بل بعضهم هو من ذكر أنه:
متروك
متهم بالوضع والزندقة
فلس خير منه
وردوا خبره في شهود القعقاع لوفاة النبي صلى الله عليه وسلم بنفس العلة التي ترد بها أخبار سيف عن القعقاع ..
فالسلف براء من تعلقك يا شيخنا برواية متروك متهم بالزندقة والوضع، وإنما ذكروا كلامه يسندونه إلى قائله ويحملونه عهدته، ولم يجعلوا مجرد الذكر قبولًا ولا خطر على بالهم أن تقود الخفة واحدًا من الناس ليدعي هذه الدعوى العريضة أن الذكر والرواية = قبول ..
وأما (القفزة الأوليمبية) فلم يجد الأخ جوابًا عليها إلا أن يجعلني أنا القافز!
نفس الأسلوب في الجواب! أي الفرار من الجواب! ومطالبة الطرف الآخر بالجواب!
فأكرر السؤال الخطير ليرى القراء الأفاضل من القافز، وهل لديه جواب أم هو يفرّ من الجواب!
ابن أبي حاتم يقول (سيف متروك الحديث) ، ولم يقل (سيف متروك الحديث والتاريخ) ، فضلًا عن أن يقول (سيف متروك الحديث والتاريخ ويخترع رجالًا من الخيال) .
فالذي يريد تطوير التهمة من (متروك الحديث) إلى (متروك التاريخ ومخترع للرجال) يجب عليه أن يتولى أمره بنفسه، وأن لا يرمي بشذوذه وأهوائه على ابن أبي حاتم!
وإلا فهي قفزة أوليمبية هائلة! وليس للأخ السلفي سلفٌ فيها!
بل القفزة ثابتة في حقكم يا شيخنا لا يسعكم الفرار منها والتاريخ والحديث رواية والكذاب كذاب ومتروك الرواية متروك الرواية والتفريق بينهما تفريقًا يقتضي قبول رواية سيف = هو دعوى محدثة لم يقل بها واحد من محققي المحدثين، بل ردوا رواية سيف في ذكره لشهود القعقاع لوفاة النبي بأن سيفًا متروك الحديث ولم يقولوا هذا من جنس التاريخ، ورد الحافظ ابن حجر رواية من روايات ابن سبأ رواها سيف، وسيف الذي روى الأول هو الذي روى شهوده للفتنة ولم يروه غيره وهو متروك الحديث متهم بالزندقة والوضع فلس خير منه لا يقبل روايته من له مسكة من عقل أو بقية من منهج علمي قويم ..
وقد أوضحت أن السلف يقفون في صف واحد في هذه المسألة:
مجرد دعوى ننتظر النقل المثبت لها عن السلف وإلا فمجرد الدعوى لا يغني ..
فالطبري يشارك ابن أبي حاتم في التفريق، لأنه قَبِل روايات سيف في التاريخ
دعوى ومجرد الرواية ليس قبولًا وننتظر نص الطبري على أنه إذا روى فقد قبل ..
وكذلك ابنُ عبد البر، وابن الأثير وابن كثير، بل جميع السلف في واقع الأمر!
وهذه دعوى بل عبارة جميع السلف نفخ زائد في الدعوى لا أظنه قاد صاحبها إليه إلا إحساسه بضعف دعواه ..
وهؤلاء جماعة من العلماء المتأخرين أعلاهم بعد القرن الخامس لا يقال عنهم جميع السلف إلا على سبيل التنفخ بما لا ينفع ..
ولا أحد من هؤلاء معصوم عن قبول مالم يثبت ..
ولا أحد من هؤلاء ساق حجة صحيحة ..
ولا مجرد ذكر هؤلاء يعني قبول رواية متروك متهم بالوضع والزندقة في أخبار القعقاع ..
وليس للأخ (السلفي!) سلفٌ فيها إلا الرافضي المعاصر مرتضى العسكري، وإن شاء فليكذِّبني وأنا أخضع للحق وأعتذر إن شاء الله!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)