الأول: أن الثابت أن تخفف السلف في في الفضائل لم يكن في قبول الضعيف وإنما في تخفيف طلب تعاضد شروط الضبط، أما أصل شرط الضبط وكون الراوي ممن يقبل حديثه في الجملة فهذا لم ينزلوا عنه، ولكن غاية الأمر أنهم قبلوا تفرد رجال هم في أنفسهم ممن يقبل حديثه لكن لا يقبل تفردهم بالحلال والحرام ..
أو جنس آخر من التخفف وهو سياق حديث من هو لين الحديث سياق التعضيد والاعتبار مع وجود ما يغني عنه في الباب فيدل الثابت في الباب على صحة المعنى ويساق ما فيه ضعف لمكان ما فيه من المعنى الصحيح من غير أن يُستقل بالاحتجاج به أو يجزم بنسبته لمن قاله ..
الثاني: أن جعل التفسير الذي هو خبر عن مراد الله من جنس الفضائل = خطأ ظاهر، بل منه ما هو بالحلال والحرام أشبه، ومنه ما هو بالسير والتواريخ أشبه، ومنه ما هو بالفضائل أشبه، وتسوية كل ذلك ليس صوابًا ..
يبقى ما يحتج به من أمر الطبري وقبوله للأسانيد،وهذا أيضًا خطأ فالطبري نفسه متساهل في قبول الأسانيد حتى في الحلال والحرام كما يظهر من تتبع أحكامه في (( تهذيب الآثار ) )فليس منهج الطبري في التفسير حكمًا على منهج المحدثين أصلًا
فضلًا عن أن الحجة القائمة التي لا مدفع لها خاصة في التاريخ = امتناع القضاء بصحة مالم يزيفه الطبري ووجد أباطيل ومناكير في الكتاب بيقين لم يعلق عليها الطبري، وإنكار ذلك مكابرة ..
هذه عجالة مبتسرة حتى يؤذن الله بفضل بيان لهذا الباب الذي خلاصته: أن الحلال والحرام والتفسير والمغازي كل ذلك لا يقبل فيه إلا خبر الراوي الذي يقبل حديثه في الجملة فلا يقبل تفرد راو ضعيف الحديث كليث بن أبي سليم ونحوه، غاية الأمر أن لكل باب قرائنه، وخصائصه، ومن خصائص التفسير أنك قد تحكي ما يرويه ليث بن أبي سليم في التفسير وليس عندك ما يدل على نكارته = على أنه تفسير طبقة من الطبقات قيل في فقه مراد الله لكن سيبقى تحرزك لمكان ضعفه حجابًا بينك وبين تثبيت نسبة تفسيره هذا لقائل معين من غير قرائن تدل على ضبطه ..
أو أن تحكي هذا الجنس لثبوت ما صح في الباب فتحكيه تعضيدًا لا يضرك ضعفه لصحة المعنى من طرق أخرى على ما هو النهج في ثبوت الأخبار ..
وخلاصة الباب: ليست المسألة منهج محدثين ولا فقهاء ولا مفسرين بقدر ما هي شروط صحة الخبر ونسبته لقائله وأن هذه الشروط ليست عملية رياضية يكون فيها ضعف الراوي منتجًا للرد أو يكون فيها اعتبار العلماء وروايتهم منتجًا للقبول، بل لابد من النظر في كل باب على حدة ولكل مسألة في التفسير والمغازي وردت فيها آثار تحتف بها قرائن= ميزان ..
أما الزعم بقبول ما انفرد به الواقدي وسيف ولوط ونحوهم من الأخبار لمجرد أنها في التاريخ = فهو زعم كاذب لم يستطع واحد ممن زعمه أن يأتي بنص واحد عن واحد من محققي أهل الحديث يقول به ..
والمسألة بحالها تحتاج لنظر وفق النهج العلمي:
القعقاع بن عمرو الصحابي صاحب الأخبار المعروفة في الفتنة هل لوجوده طريق صحيح؟
ـ [ابو فاطمة المصري] ــــــــ [28 - 11 - 10, 08:40 ص] ـ
قلت بارك الله فيك لخزانة الادب:
ولن تستطيع القسوة وغيرها أن تنقل عن عالم واحد من محققي أهل الحديث أنه يثبت وجود القعقاع ..
فهل تستطيع أنت أن تأتي بعالم من السلف قال بقولك
أن القعقاع بن عمرو لم يحضر القادسية والجمل .... الخ؟
وهل اتفق سيف بن عمرو مع الواقدي على الكذب؟
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [28 - 11 - 10, 08:56 ص] ـ
وما حاجة من ينفي إلى من يقول بقوله؟
فالعدم هو الأصل عند البحث في إثبات وجود رجل من الخلق، ومن يثبت واحدًا من الخلق بعينه بحاجة للحجة الصحيحة على الوجود ..
وهل يصح أن يأتي كل مبرسم فيقول كان في الناس رجل اسمه كذا ومن سلفكم في نفي وجوده؟
ومع ذلك فأبو حاتم لما ذكر القعقاع في أسماء رجاله لم يذكر سوى خبر سيف وأبطله، ولو كان موجودًا عنده ثابت = لنص عليه؛ لأنه في مقام الكلام عن الرجل ..
والروايات الموضوعة يرويها من المتروكين والوضاعين عدد كثير ولا ينفعها ذلك، وكتب الموضوعات فيها أمثلة كثيرة على ما يجتمع عليه وضاعون لا ينكر ذلك إلا جاهل أو مكابر ..
والواقدي وسيف طبقة واحدة في ترك حديثهم عند الأئمة لا ينفع اتفاقهم كما أنه قد لا ينفع اتفاق من هو أحسن حالًا منهم،وتواطؤ الكذابين على الكذب وارد، وأخذهم عن أصل واحد وارد، وأخذهم عن بعضهم وارد، وكل ذلك ندفعه عن أنفسنا بالاعتصام بروايات الثقات والمقبولين ومن احتفت برواياتهم القرائن الدالة على صدقهم ..
ومن كان متروك الحديث متهمًا بالزندقة والوضع = لا يتعلق بروايته من له مسكة من عقل ..
ـ [ابو فاطمة المصري] ــــــــ [28 - 11 - 10, 09:06 ص] ـ
قولكَ
وما حاجة من ينفي إلى من يقول بقوله؟
الحاجة:
أنه لم يُعرف أحدٌ قال بقولك من السلف
أي لم يعرفك لك سلف فيما ذهبت إليه
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [28 - 11 - 10, 09:17 ص] ـ
قدمنا أن هذا لا حاجة له، فمن ينفي وجود رجل اسمه برهان بن سمعان فهو متمسك بالأصل،ومن كان متمسكًا بالأصل لا حاجة له لحجة ولا لسلف، وهذا من أبجديات البحث العلمي ..
وهل يصح أن يأتي كل مبرسم فيقول كان في الناس رجل اسمه كذا ومن سلفكم في نفي وجوده؟
ومن نفى وجود ركعة خامسة للظهر لا حاجة له لسلف ولا حاجة له لحجة وجودية؛ لأن عدم النقل الصحيح هو الحجة ..
ومن نفى الحرمة عن البطاطا لا يحتاج لسلف ولا حجة لأنه مع الأصل الذي هو الإباحة ..
ولذلك يعتني أهل العلم بتقرير ما هو الأصل ليحتاج من ينتقل عنه لحجة ..
فالأصل: هو عدم وجود صحابي قاتل في الفتنة يقال له القعقاع بن عمرو، فمن أثبته فعليه إيراد الحجة الصحيحة والبرهان الصحيح ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)