فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72600 من 82138

غادر الزِّركلي القاهرة بعد أن أقام فيها أشهرًا إلى الحجاز بدعوةٍ من ملكها حينئذ الشَّريف الحسين بن علي، ووصلها في 20/ 9/1920م، وأقام في ضيافة الشَّريف حسين، آملًا منه إنقاذَ بلاد الشَّام من استعمار الفرنسيين والإنكليز، وبقي فيها إلى أوائل سنة 1921م.

وقد زار في رحلته تلك الطَّائفَ، وأقام فيها نيفًا وعشرين يومًا، وفيها وضع كتابه (ما رأيت وما سمعت) في وصف رحلته إلى الحجاز جملة.

بعد عودته من الحجاز أقام في عمَّان، وبقي فيها حتى سنة 1923م، عمل خلالَها في حكومة شرقي الأردن مفتِّشًا، ثم رئيسًا لديوان رئاسة الحكومة.

وقد كانت شرقيُّ الأردن في ذلك الوقت مركزًا لتجمُّع الوطنيين والأحرار من مختلف بلاد الشَّام أمثال: محمد الشريقي، ونبيه العظمة، وفؤاد الخطيب، ورشيد طليع، وعادل أرسلان، وجودة الركابي، وكان الزِّركلي من أكثرهم حماسًا ووطنية، وعلَّق الآمال على الأمير عبد الله بن الحسين في تحقيق آمال الأمَّة، ولكن الأمير لايَنَ الإنكليز ولم يستجب للثوَّار، مما جعل قلب الزِّركلي يتغيَّر عليه، وحداه ذلك وغيره إلى النَّيل منه، ويبدو ذلك جليًا في (الأعلام) وفي (عامان في عمَّان) الكتاب الذي ألَّفه في مرحلة إقامته بعمَّان.

التجأ الزِّركلي إلى القاهرة بعد خروجه من عمَّان، وانصرف إلى العمل الثَّقافي، فأنشأ (المطبعة العربية) وطبع فيها كتبه، ونشر كثيرًا من كتب التُّراث.

ولما ساءت صحَّتُه من العمل في المطبعة باعها سنة 1927م،واستجمَّ ثلاث سنوات زار خلالها الحجاز مدعوًّا من الملك عبد العزيز بعد أن أمسك مقاليد الحكم فيها.

وفي عام 1930م ذهب إلى القدس وأصدر مع زميلين له جريدة (الحياة) اليومية، ولما عطَّلت سلطات الاحتلال الصَّحيفة شارك في تحرير جريدة (الدِّفاع) في يافا مع إبراهيم طوقان، وعبد الكريم الكرمي، وسامي السَّراج.

في عام 1934م عيَّنه الملك عبد العزيز مستشارًا في الوكالة العربية السعودية بالقاهرة التي أصبحت مفوضية.

وكان الزِّركلي ويوسف ياسين المندوبَين السعوديين فيما سبق إنشاء جامعة الدُّول العربية من مداولات، ثم في التَّوقيع على ميثاقها، ثم نُدب عام 1946م لإدارة وزارة الخارجية في جُدَّة والعمل في جامعة الدُّول العربية معًا.

وفي سنة 1951م عُيِّن وزيرًا مفوَّضًا ومندوبًا دائمًا للسعودية في جامعة الدُّول العربية، وبقي فيها حتى سنة 1957م.

وقد ساعده الاستقرار الذي شعر به في هذه المرحلة من حياته في إغناء كتابه (الأعلام) ، فصدرت طبعته الثَّانية في عشرة مجلَّدات، وأنشأ في دارته بالقاهرة خزانة كتبٍ تُعدُّ من أنفس خزائن الكتب الخاصَّة وأحفلها بالنَّوادر، وتعرَّف فيها علماءَ ساعدوه في كتابه الأعلام مادَّةً وخطوطًا، منهم: فؤاد السَّيد، ومحمد رشاد عبد المطَّلب، وأحمد خيري، وابراهيم شبوح، وعبد العزيز الميمني.

وفي العام الذي أُقيل فيه من عمله مندوبًا في جامعة الدُّول العربية؛ عُيِّن سفيرًا للسعودية بالمغرب، وفيها تعرَّف كبارَ علماء المغرب العربي، أمثال: محمد المختار السنوسي، ومحمد إبراهيم الكتاني، ومحمد المنوني، وأبو بكر التطواني، وفتح له أهل المغرب قلوبهم وخزائن كتبهم، فجمع مادَّةً محرَّرةً لتراجم المغاربة والأندلسيين.

وفي عام 1963م دُعي الزِّركلي إلى الرَّياض، فطلب من الملك فيصل إحالته إلى التَّقاعد، فأبى، فطلب منه إجازة مفتوحةً لإنجاز كتاب (شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز) ، واختار أن يقيم في بيروت، فكان له ذلك.

وفي بيروت أنجز الزِّركلي كتابه (شبه الجزيرة) ، ومختصره (الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز) ، والطَّبعة الثَّالثة من (الأعلام) ، أتبعها بالمستدرك الثَّاني.

كما تعرَّف هناك علماء أفادوه في كتبه، منهم: حمد الجاسر، وظافر القاسمي، وزهير الشاويش.

وكان يتردَّد بين الفينة والفينة على دمشق، والسعودية، والقاهرة، ويزور سويسرة لمراجعة الطبيب (شتوكي) بشأن ضربات قلبه التي أصبحت أدنى من المستوى الطَّبيعي.

مرضه ووفاته:

في إحدى ليالي أوائل عام 1967م، نُقل الزِّركلي إلى مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت إثر إغماءةٍ أصابته، وعُولج بتقوية حركة القلب بجهازٍ كهربائي، وبعد أن استردَّ عافيته سافر إلى دمشق ومكث فيها أيامًا قليلة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت