وحين أُتي بالأسارى - بعد بدر - فرَّقهم النبي- صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه وقال: (( استوصوا بهم خيرًا ) ) [4] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=63&ArticleID=547#_ftn4_ftn4) ، وبهذه الوصية النبوية الرفيعة، تحقق في هذا الجيل الإسلامي الفضيل قول الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] .
وهذا أبو عزيز بن عمير، أخو مصعب بن عمير، يحدثنا عما رأى، فيقول:"كنت في الأسرى يوم بدر [5] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=63&ArticleID=547#_ftn5_ftn5) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( استوصوا بالأسارى خيرًا ) ) [6] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=63&ArticleID=547#_ftn6_ftn6) . وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر؛ فكانوا إذا قدَّموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر؛ لوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياهم بنا؛ ما تقع في يد رجل منهم كِسرة خبز إلا نفحني بها، قال: فأستحيي؛ فأردُّها على أحدهم؛ فيردها عليَّ ما يمسها" [7] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=63&ArticleID=547#_ftn7_ftn7) .
ويقول جابر بن عبدالله - رضي الله عنه:"لما كان يوم بدر، أُتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوبٌ؛ فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - له قميصًا؛ فوجدوا قميص عبدالله بن أُبي يقدر عليه فكساه النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه" [8] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=63&ArticleID=547#_ftn8_ftn8) .
كان هذا الخُلق الكريم، الذي غرسه القائد الرحيم - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه وجنده وشعبه، قد أثَّر في إسراع مجموعة من كبراء الأسرى وأشرافهم إلى الإسلام؛ فأسلم أبو عزيز عقب معركة بدر، بُعيد وصول الأسرى إلى المدينة، وتنفيذ وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم معه السائب بن عبيد.
وعاد الأسرى إلى بلادهم وأهليهم، يتحدثون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ومكارم أخلاقه، وعن محبته وسماحته، وعن دعوته، وما فيها من البر والتقوى والإصلاح والخير [9] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=63&ArticleID=547#_ftn9_ftn9) .