الميلادى بالذات، كان القارئ المشهور الشيخ محمد رفعت يشد الناس جميعا إلى قراءته المغنه.
تقول إحدى المجلات في عهده (1) : (لاتكاد تقرب الساعة التاسعة من مساء يومى الجمعة والثلاثاء من كل أسبوع، حتى تغص المقارئ بروادها، ويجتمع الناس حول جهاز الراد يوفى البيت والشارع، والكل مرهف أدنيه في خشوع، لسماع تلاوة القران الكريم من المقرئ التابغه محمد رفعت ... ) - 2 - بيد أن في التاريخ الاسلامي أخبارا متناثره تفيدأن بعض المسلمين رفضوا منذ قديم قراءة القران بالالحان ومما يحتج به هولاء (2) : 1 - حديث: (اقرء والقران بلحون العرب، واياكم
(1) مجلة كل شى والدنيا عدد 554 في 27 من ربيع الاول 255 ه (2) انتفعنا هذا كثيرا من لبيب السعيد: المرجع السابق الباب الثاني - الفصل الاول ص 309 - 350 وأنظر هناك تفاصيل كثيرة في هذا الموضوع
ولحون أهل الفسق والكبائر، فانه سيجئ أقوام من بعدى يرجعون القران ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونه قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم) (1) 2 - وقد أنكر التطريب بالقران أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء قارى فقرأ وطرب، وكان رفيع الصوت، فكشف أنس عن وجهه، وكان الى وجهه خرقه سوداء، فقال له: يا هذا! هكذا كانوا يفعلون وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الحرقة عن وجهه (2) 3 - وتمنى الصحابي أبو هريرة الموت محافة أن تدركه سنة عدمنها أن يتخذ الناس القران مزامير (3)
(1) أنظر: مالك بن انس: الموطا - كتاب ج 1 حديث 10 القرطبى: الجامع لاحكام القران ج 1 ص 71 على بن سلطان القادى: مرفاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح ج 2 ص 618 السيوطي: الافقان ج 1 ص 101 و 102 المسأوى: جمال القراء ص 68 (مخلوط رقم 29 بدار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة) (2) ابن الحاج: المدخل ج 1 ص 74 و 75 (3) ابن سعيد: الطبقات الكبرى - القسم الثاني ص 61
4 -وفى سنن الدارمي: أنهم كانوا يرون هذه الألحان
في القرإة محدثة (1) ، ومعلوم أنه في الإسلام: شر الأمور محدثاها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار 5 - وممن كره القراءة بالألحان من التابعين: سعيد ابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، والقاسم ابن محمد، وابن سيرين، وابراهيم النخعي (2) 6 - وممن كرهها أيضا من تابعي التابعين: سفيان ابن عيينة ومالك بن أنس (3) 7 - ويذكر ابن سحنون في واجبات المعلم تلقاء تلاميذه انه لا يرى أن يعلهم ألحان القران، لأن مالكا قال: لا بجور أن يقرأ القران بالألحان ويقول ابن سحنون: (ولا أرى أن يعلمهم التجبير،
(1) ج 2 ص 474 (2) ابن القيم: زاد المعادج 1 ص 134 (3) ابن القيم: زاد العمادج 1 ص 137
لأن ذلك داعية إلى الغناء، وهو مكروه، وأن ينهى عن ذلك بأشد النهى) ويقول:(لقد سئل مالك عن هذه المجالس التي يجتمع فيها للقراءة.
فقال: بدعة: وأرى للوالى أن ينهاهم عن ذلك ويحسن أدبهم) (1) 8 - ويقول الزيلعى لا يحل الترجيع في قراءته، ولا التطريب فيه، ولا يحل الاستماع إليه، لأن فيه تشبها بفعل الفسقة في حال فسقهم، وهو التغني؟) (2)
9 -وذكر الربيع الجيزى عن الشافعي أن قراءة القرآن بالألحان مكروهة (3) 10 - وذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه سأل أباه عن القراءة بألحان، فكرهها، وقال: لا، إلا أن
(1) آداب المعلمين - ما يجب على المعلم من لزوم الصبيان (2) أي التغني بغزلياتهم بالالحان المخترعة، وانظر: ساجقلى زاده ص 31.
(3) السبلى: طبقات الشافعية ج 2 ص 132(ط.
الطناحى والحلو)، وابن شبهة: الطبقات ص 3 (محظوطة رقم 1568 ت بدار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)