ومعنى قوله: (يأذن) : يستمع له، يقال: أذنت للشئ، آذن، أذنا، إذا استمعت له قال الشاعر: صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا قال عدى بن زيد العبادي: أيها القلب، تعلل بددن ان همى في سماع وأذن والأذان السماع (1) قالوا: ومعقول عند ذوى الحجمى أن الترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه المترنم وطرب به (2)
قال الطبري: (وهذا الحديث من أبين البيان أن ذلك كما قلنا، قال: ولو كان كما قال ابن عيينة يعنى يستغنى به عن غيره لم يكن لذكر حسن الصوت والجهربه معنى والمعروف في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذى هو حسن الصوت بالترجيع.
قال الشاعر: تغن بالشعر إذا ما كنت قائله إن الغناء لهذا الشعر مضمار وأما إدعا الزاعم أن (تغنيت) بمعنى (استغنيت)
(1) أنظر: الشريف المرتضى: المرجع السابق (2) ابن القيم: المرجع السابق ص 191
فاش في كلام العرب، فلم نعلم أحدا قال به من أهل العلم بكلام العرب .. الخ (1) ويقول الطيرى: فإن وجه بوجه التغني بالقرآن إلى هذا المعنى على بعده من مفهوم كلام العرب كانت المصيية في خطئه في ذلك أعظم، لأنه يوجب من تأويله أن يكون الله تعالى ذكره لم يأذن لنبيه أن يستغنى بالقرآن، وإنما أذن له أن يظهر من نفسه لنفسه خلاف ما هو به من الحال، وهذا لا يخفى فساده (2) وقال: إن الاستغناء عن الناس بالقرآن من المحال أن يوصف أحد أنه يؤذن له فيه أو لا يؤذن، الا أن يكون الأذن عند ابن عيينة بمعنى الأذن الذى هو اطلاق وإباحة، وإن كان كذالك فهو غلط من وجهين:
(أحدهما) من اللغة و (الثاني) من إحالة المعنى عن وجهه ... الخ (3)
(1) نفس المرجع (2) نفس المرجع (3) نفس المرجع
-3 - ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تعلموا القرآن وغنوابه واكتبوه ... الخ(1) (لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن للصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينتة) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في أبى موسى الأشعري: (لو رأيتنى وأنا أسمع قراءتك البارحة! لقد أوتيت مزمارا من مزامير داود) ، ورد أبو موسى: (لو عملت أنك تسمع لفراءتى لحبرته لك تحبيرا) (3) وفي ترجمة أبى موسى هذا، يقول ابن حجر العسقلاني: ( ... أحد قضاة الأمة الأربعة، وجامع العلم فما أوسعه! المفرد بحسن للصوت، إذا قرأ كان مزمار من مزامير آل داود معه)
(1) رواه موسى بن أبى رباح أابيه عن عقبة بن عامر، وأنظر: نفس المرجع ص 193 (2) قال الحاكم النيسابوري: حديث صحيح على شرط الشيخين (المستدرك ج 1 ص 571)
(3) رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، واحمد، وأنظر حواش الجامع الصحيح لمسلم ج 2 ص 192 و 193(ط.
استامبول)
وفى (تذكرة الحفاظ) ، قال عنه الذهبي: ( ... إليه المنتهى في حسن الصوت بالقرآن) ، ونقل عن ابن الهندي: (ما سمعت طنبورا ولا صنجا ولا مزمارا أحسن من صوت أبى موسن الأشعري، كان يصلى بنا فنود أنه قرأ البقرة(1) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زينوا القرآن بأصواتكم(2) ويقول: (لكل شئ حلية، وإن حلية القرآن الصوت الحسن) (3)
(1) ج 1 ص 22 مط دار المعارف النظامية بالهند سنة 1333 ه.
وأنظر: الكتاني: التراتيب الادراية ج 2 ص 425 و 426 (2) رواه احمد، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمى، ورواه النسائي، وابن حبان، والحاكم، وزدا: ( .. فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا) وأنظر: على القارى: مرقاة المقاتيح ج 2 ص 614 والحاكم النيسابوري: المستدرك ج 1 ص 571 والطيالسي مسند الطيالسي حديث 738 (3) عن انس بن مالك، واورده عبد الرزاق في (الجامع) ، والمقدس في (المختار) وانظر: ابن رجب: الليل على طبقات الحنابلة ج 1 ص 41 (بتحقيق حامد الفقى) سنة 1953
والمناوى: فيض القدير ج 5 ص 285
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)