أولًا: لأن بينهما من المودة والرحمة ما يقتضي الأنس والاطمئنان والاستقرار.
ثانيًا: سكون من حيث الشهوة، وهذا سكون خاص لا يوجد له نظير حتى بين الأم وابنها.
(ج2/ 299)
قوله: (دعوا الله ربهما) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
أتى بالألوهية والربوبية؛ لأن الدعاء يتعلق به جانبان:
الأول: جانب الألوهية من جهة العبد أنه داع، والدعاء عبادة.
الثاني: جانب الربوبية، لأن في الدعاء تحصيلًا للمطلوب، وهذا يكون متعلقًا بالله من حيث الربوبية.
والظاهر أنهما قالا: اللهم ربنا، ويحتمل أن يكون بصيغة أخرى.
(ج2/ 301)
قوله: (لئن آتيتنا صالحًا) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
أي: أعطيتنا.
وقوله:"صالحًا"؛ هل المراد صلاح البدن أو المراد صلاح الدين، أي: لئن آتيتنا بشرًا سويًا ليس فيه عاهة ولا نقص، أو صالحًا بالدين، فيكون تقيًا قائمًا بالواجبات؟.
الجواب: يشمل الأمرين جميعًا، وكثير من المفسرين لم يذكر إلا الأمر الأول، وهو الصلاح البدني، لكن لا مانع من أن يكون شاملًا للأمرين جميعًا.
(ج2/ 301)
وقوله: (جعلا له شركاء فيما آتاهما) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
فإن قيل: هذا الولد الذي آتاهما الله - عز وجل - كان واحدًا، فكيف جعلا في هذا الولد الواحد شِرْكًا بل شركاء؟.
فالجواب أن نقول هذا على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يعتقدا أن الذي أتى بهذه الولد هو الولي الفلاني والصالح الفلاني ونحو ذلك؛ فهذا شرك أكبر لأنهما أضافا الخلق إلى غير الله.
ومن هذا أيضا ما يوجد عند بعض الأمم الإسلامية الآن، فتجد المرأة التي لا يأتيها الولد تأتي إلى قبر الولي الفلاني، كما يزعمون أنه ولي الله - والله أعلم بولايته -، فتقول: يا سيدي فلان! ارزقني ولدًا.
الوجه الثاني: أن يضيف سلامة المولود ووقايته إلى الأطباء وإرشاداتهم وإلى القوابل وما أشبه ذلك، فيقولون مثلًا: سَلِمَ هذا الولد من الطلق، لأن القابلة امرأة متقنة جيدة؛ فهنا أضاف النعمة إلى غير الله، وهذا نوع من الشرك ولا يصل إلى حد الشرك الأكبر، لأنه أضاف النعمة إلى السبب ونسي المسبب وهو الله - عز وجل -.
الوجه الثالث: أن لا يشرك من ناحية الربوبية، بل يؤمن أن هذا الولد خرج سالمًا بفضل الله ورحمته، ولكن يشرك من ناحية العبودية؛ فيقدم محبته على محبة الله ورسوله، ويلهية عن طاعة الله ورسوله، قال تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم) [التغابن: 15] ، فكيف تجعل هذا الولد ندًا لله في المحبة، وربما قدمت محبته على محبة الله، والله هو المتفضل عليك به؟!.
(ج2/ 303 - 304)
المتن / قال ابن حزم:"اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب".
قوله:"اتفقوا".
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
أي: أجمعوا، والإجماع أحد الأدلة الشرعية التي ثبتت بها الأحكام، والأدلة هي:
1 -الكتاب.
2 -والسنة.
3 -والإجماع.
4 -والقياس.
(ج2/ 305)
ولكن الصواب تحريم التعبيد للمطلب، فلا يجوز لأحد أن يسمي ابنه"عبد المطلب"، وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"أنا ابن عبد المطلب"، فهو:
-من باب الإخبار.
-وليس من باب الإنشاء.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن له جدًا اسمه عبد المطلب.
-ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه سمى عبد المطلب.
-أو أنه أذن لأحد صحابته بذلك.
-ولا أنه أقر أحدًا على تسميته عبد المطلب.
والكلام في الحكم لا في الإخبار، وفرق بين الإخبار وبين الإنشاء والإقرار، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد"، وقال صلى الله عليه وسلم:"يا بني عبد مناف"ولا يجوز التسمي بعبد مناف.
وقد قال العلماء: إن حاكي الكفر ليس بكافر، فالرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم عن شيء قد وقع وانتهى ومضى، فالصواب أنه لا يجوز أن يعبّد لغير الله مطلقًا؛ لا بعبد المطلب ولا غيره، وعليه؛ فيكون التعبيد لغير الله من الشرك.
(ج2/ 6 30)
فيه مسائل:
الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة:
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
وقبل ذلك نبين الفرق بين الطاعة وبين العبادة:
-فالطاعة إذا كانت منسوبة لله، فلا فرق بينهما وبين العبادة، فإن عبادة الله طاعته.
-وأما الطاعة المنسوبة لغير الله، فإنها غير العبادة، فنحن نطيع الرسول صلى الله عليه وسلم لكن لا نعبده، والإنسان قد يطيع ملكًا من ملوك الدنيا وهو يكرهه.
فالشرك بالطاعة: أنني أطعته لا حبًا وتعظيمًا وذلًا كما أحب الله وأتذلل له وأعظمة، ولكن طاعته اتباع لأمره فقط، هذا هو الفرق.
وبناء على القصة، فإن آدم وحواء أطاعا الشيطان ولم يعبداه عبادة، وهذا مبني على صحة القصة.
(ج2/ 312)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)