فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15137 من 82138

قلت: هذه الزيادة التي ذكرها ابن قتيبة في حديث الصورة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ برجل يضرب رجل آخر , فقال (لا تضربه) . لم أقف عليها , وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (هذا شيء لا أصل له , ولا يعرف في شيء من كتب الحديث) (9) .

وقد قال الطبراني في كتاب السنة: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال (قال رجل لأبي: إن رجلًا قال: خلق الله آدم على صورته , أي صورة الرجل , فقال: كذب , هذا قول الجهمية , وأي فائدة في هذا) (10) .

وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الشيخ محمد الكرخي الشافعي أنه قال في كتابه"الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزامًا لذوي البدع والفضول"ما نصه (فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول , وإن صدر ذلك عن إمام معروف غير مجهول , نحو ما ينسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في تأويل الحديث(خلق آدم على صورته) فإنه يفسر ذلك بذلك التأويل , ولم يتابعه عليه من قبله من أئمة الحديث , لما رويناه عن أحمد رحمه الله , ولم يتابعه أيضًا من بعد ... )

ثم قال شيخ الإسلام (قلت: فقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني فيما جمعه من مناقب الإمام المقلب بقوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التميمي صاحب كتاب الترغيب والترهيب , قال: سمعته يقول: أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة , ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه فحسب. قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنه قلَّ من إمام إلا وله زلة , فإذا ترك ذلك الإمام لأجل زلته , ترك كثير من الأئمة , وهذا لا ينبغي أن يفعل) (11) .

وقال الذهبي رحمه الله في السير - في ترجمة محمد بن إسحاق بن خزيمة - (وكتابه في التوحيد مجلد كبير , وقد تأول في ذلك حديث الصورة , فليعذر من تأول بعض الصفات , وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفوا , وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله , ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه , وبدعناه , لقل من يسلم من الأئمة معنا , رحم الله الجميع بمنه وكرمه) (12) .

وقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس ثلاثة عشر وجهًا لإبطال هذا القول:

· منها: أنه في مثل هذا لا يصلح إفراد الضمير , فإن الله خلق آدم على صورة بنيه كلهم فتخصيص واحد لم يتقدم له ذكر بأن الله خلق آدم على صورته في غاية البعد , لا سيما وقوله (وإذا قاتل أحدكم .. وإذا ضرب أحدكم) عام في كل مضروب , والله خلق آدم على صورهم جميعهم , فلا معنى لإفراد الضمير , وكذلك قوله (لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك) عام في كل مخاطب , والله قد خلقهم كلهم على صورة آدم.

· ومنها: أن ذرية آدم خلقوا على صورة آدم , لم يخلق آدم على صورهم , فإن مثل هذا الخطاب إنما يقال فيه: خلق الثاني المتأخر في الوجود على صورة الأول المتقدم وجوده , لا يقال: إنه خلق الأول على صورة الثاني المتأخر في الوجود , كما يقال: خلق الخلق على غير مثال أو نسيج هذا على منوال هذا.

· ومنها: أنه إذا أريد مجرد المشابهة لآدم وذريته لم يحتج إلى لفظ خلق على كذا , فإذ هذه العبارة إنما تستعمل فيما فطر على مثال غيره , بل يقال إن وجهه يشبه وجه آدم , أو فإن صورته تشبه صورة آدم.

· ومنها: أنه لو كانت علة النهي عن شتم الوجه وتقبيحه أنه يشبه وجه آدم لنهى أيضًا عن الشتم والتقبيح وسائر الأعضاء , لا يقولن أحدكم قطع الله يدك ويد من أشبه يدك ... إلخ ما ذكره (13) .

يتبع إن شاء الله تعالى ...

ـــــــــــــــ

5)التوحيد لابن خزيمة (1/ 84 - 85) .

6)صحيح ابن حبان - كما في الإحسان - (12/ 420) .

7)فتح الباري (5/ 183) .

8)تأويل مختلف الحديث ص (319) .

9)نقض التأسيس ج3 (مخطوط) .

10)ميزان الاعتدال (1/ 603) .

11)نقض التأسيس ج3 (مخطوط) .

12)سير أعلام النبلاء (14/ 374) .

13)نقض التأسيس ج3 (مخطوط) .

ـ [العوضي] ــــــــ [16 - 07 - 05, 08:24 ص] ـ

القول الثاني: أن الضمير يعود إلى آدم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت