فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13301 من 82138

أحدها أن يبين أن المنازع النافى يلزمه من اللوازم ما هو أبعد عن المعقول الذى يعترف به مما يلزم المثبت فان كان مما يحتج به من المعقول حجة صحيحة لزم بطلان النفى فيلزم الاثبات اذ الحق لا يخلو عن النقيضين وان كان باطلا لم يبطل به الاثبات فلا يعارض ما ثبت بالفطرة العقلية والشرعة النبوية هذا كما اذا قال لو كان فوق العرش لكان جسما وذلك ممتنع

فيقال له للناس هنا ثلاثة اقوال

منهم من يقول هو فوق العرش وليس بجسم

ومنهم من يقول هو فوق العرش وهو جسم ومنهم من يقول هو فوق العرش ولا أقول هو جسم ولا ليس بجسم ثم من هؤلاء من يسكت عن هذا النفي والاثبات لأن كليهما بدعة في الشرع

ومنهم من يستفصل عن مسمي الجسم فان فسر بما يجب تنزيه الرب عنه نفاه وبين أن علوه على العرش لا يستلزم ذلك وان فسر بما يتصف الرب به لم ينف ذلك المعنى فالجسم في اللغة هو البدن والله منزه عن ذلك وأهل الكلام قد يريدون بالجسم ما هو مركب من الجواهر المفردة أو من المادة والصورة وكثير منهم ينازع في كون الاجسام المخلوقة مركبة من هذا وهذا بل أكثر العقلاء من بنى آدم عندهم أن السموات ليست مركبة لا من الجواهر المفردة ولا من المادة والصورة فكيف يكون رب العالمين مركبا من هذا وهذا فمن قال أن الله جسم وأراد بالجسم هذا المركب فهو مخطىء في ذلك ومن قصد نفى هذا التركيب عن الله فقد اصاب في نفيه عن الله لكن ينبغى أن يذكر عبارة تبين مقصوده

ولفظ التركيب قد يراد به أنه ركبه مركب أو أنه كانت أجزاؤه متفرقة فاجتمع أو أنه يقبل التفريق والله منزه عن ذلك كله

وقد يراد بلفظ الجسم والمتحيز ما يشار اليه بمعنى ان الأيدى ترفع اليه في الدعاء وأنه يقال هو هنا وهناك ويراد به القائم بنفسه ويراد به الموجود ولا ريب أن الله موجود قائم بنفسه وهو عند السلف وأهل السنة ترفع الايدى اليه في الدعاء وهو فوق العرش فاذا سمى المسمي ما يتصف بهذه المعاني جسما كان كتسمية الآخر ما يتصف بأنه حى عالم قادر جسما وتسمية الآخر ما له حياة وعلم وقدرة جسما

ومعلوم أن هؤلاء كلهم ينازعون في ثلاث مقامات

أحدها أن تسمية ما يتصف بهذه الصفات بالجسم بدعة في الشرع واللغة فلا أهل اللغة يسمون هذا جسما بل الجسم عندهم هو البدن كما نقله غير واحد من ائمة اللغة وهو مشهور في كتب اللغة قال الجوهرى في صحاحه المشهور قال أبوزيد الجسم الجسد وكذلك الجسمان والجثمان وقال الاصمعى الجسم والجثمان الجسد والجثمان الشخص قال والأجسم الاضخم بالبدن وقال ابن السكيت تجسمت الأمر أى ركبت أجسمه وجسيمه أى معظمه قال وكذلك تجسمت الرجل والجبل أى ركبت أجسمه

وقد ذكر الله لفظ الجسم في موضعين من القرآن في قوله تعالى وزاده بسطة في العلم والجسم وفى قوله تعالى واذا رأيتهم تعجبك أجسامهم والجسم قد يفسر بالصفة القائمة بالمحل وهو القدر والغلظ كما يقال هذا الثوب

له جسم وهذا ليس له جسم أى له غلظ وضخامة بخلاف هذا وقد يراد بالجسم نفس الغلظ والضخم

وقد ادعى طوائف من أهل الكلام النفاة أن الجسم في اللغة هو المؤلف المركب وان استعمالهم لفظ الجسم في كل ما يشار اليه موافق للغة قالوا لأن كل ما يشار اليه فإنه يتميز منه شىء عن شىء وكل ما كان كذلك فهو مركب من الجواهر المنفردة التى كل واحد منها جزء لا يتجزأ ولا يتميز منه جانب عن جانب أو من المادة والصورة اللذين هما جوهران عقليان كما يقول ذلك بعض الفلاسفة

قالوا واذا كان هذا مركبا مؤلفا فالجسم في لغة العرب هو المؤلف المركب بدليل أنهم يقولون رجل جسيم وزيد أجسم من عمرو اذا كثر ذهابه في الجهات وليس يقصدون بالمبالغة في قولهم أجسم وجسيم الا كثرة الاجزاء المنضمة والتأليف لأنهم لا يقولون أجسم فيمن كثرت علومه وقدره وسائر تصرفاته وصفاته غير الاجتماع حتى اذا كثر الاجتماع فيه بتزايد أجزائه قيل أجسم ورجل جسيم فدل ذلك على أن قولهم جسم مفيد للتأليف

فهذا أصل قول هؤلاء النفاة وهو مبنى على أصلين سمعى لغوى ونظرى عقلى فطرى أما السمعى اللغوى فقولهم أن أهل اللغة يطلقون لفظ الجسم على المركب

واستدلوا عليه بقوله هو أجسم اذا كان أغلظ وأكثر ذهابا في الجهات وان هذا يقتضى أنهم اعتبروا كثرة الاجزاء

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت