فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13300 من 82138

والقول الثالث وهو الصواب وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها أنه لا يزال فوق العرش ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله الى السماء الدنيا ولا يكون العرش فوقه وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة وليس نزوله كنزول أجسام بنى آدم من السطح الى الأرض بحيث يبقى السقف فوقهم بل الله منزه عن ذلك وسنتكلم عليه ان شاء الله وهذه المسألة تحتاج الى بسط

وأما قول النافى إنما ينزل أمره ورحمته فهذا غلط لوجوه وقد تقدم التنبيه على ذلك على تقدير كون النفاة من المثبتة للعلو واما اذا كان من النفاة للعلو والنزول جميعا فيجاب ايضا بوجوه

أحدها أن الأمر والرحمة اما أن يراد بها أعيان قائمة بنفسها كالملائكة وإما ان يراد بها صفات واعراض فان أريد الأول فالملائكة تنزل الى الأرض في كل وقت وهذا خص النزول بجوف الليل وجعل منتهاه سماء الدنيا والملائكة لا يختص نزولهم لا بهذا الزمان ولا بهذا المكان وان أريد صفات واعراض مثل ما يحصل في قلوب العابدين في وقت السحر من الرقة والتضرع وحلاوة العبادة ونحو ذلك فهذا حاصل في الأرض ليس منتهاه السماء الدنيا

الثانى أن في الحديث الصحيح أنه ينزل الى السماء الدنيا ثم يقول لا اسأل عن عبادى غيرى ومعلوم أن هذا كلام الله الذى لا يقوله غيره

الثالث أنه قال ينزل الى السماء الدنيا فيقول من ذا الذى يدعونى فأستجيب له من ذا الذى يسألنى فأعطيه من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له حتى يطلع الفجر ومعلوم أنه لا يجيب الدعاء ويغفر الذنوب ويعطى كل سائل سؤله الا الله وأمره ورحمته لا تفعل شيئا من ذلك

الرابع نزول أمره ورحمته لا تكون الا منه وحينئذ فهذا يقتضى أن يكون هو فوق العالم فنفس تأويله يبطل مذهبه ولهذا قال بعض النفاة لبعض المثبتين ينزل أمره ورحمته فقال له المثبت فممن ينزل ما عندك فوق شىء فلا ينزل منه لا أمر ولا رحمة ولا غير ذلك فبهت النافى وكان كبيرا فيهم

الخامس أنه قد روى في عدة أحاديث ثم يعرج وفى لفظ ثم يصعد

السادس أنه اذا قدر أن النازل بعض الملائكة وأنه ينادى عن الله كما حرف بعضهم لفظ الحديث فرواه ينزل من الفعل الرباعى المتعدى أنه يأمر مناديا ينادى لكان الواجب أن يقول من يدعو الله فيستجيب له من يسأله فيعطيه من يستغفره فيغفر له كما ثبت في الصحيحين وموطأ

مالك و مسند أحمد بن حنبل وغير ذلك عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى أنه قال اذا أحب الله العبد نادى في السماء يا جبريل انى أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى جبريل ان الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وقال في البغض مثل ذلك

فقد بين النبى الفرق بين نداء الله ونداء جبريل فقال في نداء الله يا جبريل انى أحب فلانا فأحبه وقال في نداء جبريل ان الله يحب فلانا فأحبوه وهذا موجب اللغة التى بها خوطبنا بل وموجب جميع اللغات فان ضمير المتكلم لا يقوله الا المتكلم فاما من أخبر عن غيره فانما يأتى باسمه الظاهر وضمائر الغيبة وهم يمثلون نداء الله بنداء السلطان ويقولون قد يقال نادى السلطان اذا أمر غيره بالنداء وهذا كما قالت الجهمية المحضة في تكليم الله لموسى انه أمر غيره فكلمه لم يكن هو المتكلم

فيقال لهم ان السلطان اذا أمر غيره أن ينادى أو يكلم غيره أو يخاطبه فان المنادى ينادى معاشر الناس أمر السلطان بكذا أو رسم بكذا لا يقول انى أنا أمرتكم بذلك ولو تكلم بذلك لأهانه الناس ولقالوا من أنت حتى تأمرنا والمنادى كل ليلة يقول من يدعونى فأستجيب له من يسألنى فأعطيه من يستغفرنى فأغفر له كما في ندائه

لموسى عليه السلام اننى أنا الله لا اله الا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى وقال انى أنا الله رب العالمين ومعلوم أن الله لو أمر ملكا أن ينادى كل ليلة أو ينادى موسى لم يقل الملك من يدعونى فأستجيب له من يسألنى فأعطيه من يستغفرنى فأغفر له ولا يقول لا أسأل عن عبادى غيرى

وأما قول المعترض إن الليل يختلف باختلاف البلدان والفصول في التقدم والتأخر والطول والقصر

فيقال له الجواب عن هذا كالجواب عن قولك هل يخلو منه العرش أو لا يخلو منه وذلك أنه اذا جاز أنه ينزل ولا يخلو منه العرش فتقدم النزول وتأخره وطوله وقصره كذلك بناء على أن هذا نزول لا يقاس بنزول الخلق وجماع الأمر أن الجواب عن مثل هذا السؤال يكون بأنواع

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت