فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13299 من 82138

منفصلة عنه

فيقولون كلام الله مخلوق بائن عنه لا يقوم به كلام وكذلك رضاه وغضبه وفرحه ومجيئه واتيانه ونزوله وغير ذلك هو مخلوق منفصل عنه لا يتصف الرب بشىء يقوم به عندهم

واذا قالوا هذه الأمور من صفات الفعل فمعناه أنها منفصلة عن الله بائنة وهى مضافة اليه لا أنها صفات قائمة به

ولهذا يقول كثير منهم أن هذه آيات الاضافات وأحاديث الاضافات وينكرون على من يقول آيات الصفات وأحاديث الصفات واما أن يجعلوا جميع هذه المعانى قديمة أزلية ويقولون نزوله ومجيئه واتيانه وفرحه وغضبه ورضاه ونحو ذلك قديم أزلى كما يقولون أن القرآن قديم ازلى

ثم منهم من يجعله معنى واحدا ومنهم من يجعله حروفا أو حروفا واصواتا قديمة أزلية مع كونه مرتبا في نفسه ويقولون فرق بين ترتيب وجوده وترتيب ماهيته كما قد بسطنا الكلام على هذه الامور في غير هذا الموضع على هذه الاقوال وقائليها وأدلتها السمعية والعقلية في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أنه ليس شىء من هذه الاقوال قول الصحابة والتابعين لهم باحسان ولا قول أئمة المسلمين المشهورين بالامامة أئمة السنة والجماعة وأهل الحديث كالاوزاعى ومالك بن انس وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وعبدالله بن المبارك والشافعى وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وامثالهم بل أقوال السلف من الصحابة والتابعين لهم باحسان ومن سلك سبيلهم من أئمة الدين وعلماء المسلمين موجودة في الكتب التى ينقل فيها أقوالهم بألفاظها بالاسانيد المعروفة عنهم

كما يوجد ذلك في كتب كثيرة مثل كتاب السنة والرد على الجهمية

لمحمد بن عبدالله الجعفى شيخ البخارى ولأبى داود السجستانى ولعبدالله بن أحمد بن حنبل ولأبى بكر الاثرم ولحنبل بن اسحق ولحرب الكرمانى ولعثمان بن سعيد الدارمى ولنعيم بن حماد الخزاعى ولأبى بكر الخلال ولأبى بكر بن خزيمة ولعبدالرحمن بن أبى حاتم ولأبى القاسم الطبرانى ولأبى الشيخ الاصبهانى ولأبى عبدالله بن منده ولابى عمرو الطلمنكى وأبى عمر بن عبدالبر

وفى كتب التفسير المسندة قطعة كبيرة من ذلك مثل تفسير عبدالرزاق وعبد بن حميد ودحيم وسنيد وابن جرير الطبرى وأبى بكر بن المنذر وتفسير عبدالرحمن بن أبى حاتم وغير ذلك من كتب التفسير التى ينقل فيها ألفاظ الصحابة والتابعين في معانى القرآن بالأسانيد المعروفة

فإن معرفة مراد الرسول ومراد الصحابة هو أصل العلم وينبوع الهدى والا فكثير ممن يذكر مذهب السلف ويحكيه لا يكون له خبرة بشىء من هذا الباب كما يظنون أن مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها أنه لا يفهم أحد معانيها لا الرسول ولا غيره ويظنون أن هذا معنى قوله لا يعلم تأويله الا الله مع نصرهم للوقف على ذلك فيجعلون مضمون مذهب السلف أن الرسول بلغ قرآنا لا يفهم معناه بل تكلم بأحاديث الصفات وهو لا يفهم معناها وان جبريل كذلك وان الصحابة والتابعين كذلك

وهذا ضلال عظيم وهو احد أنواع الضلال في كلام الله والرسول ظن أهل التخييل وظن أهل التحريف والتبديل وظن أهل التجهيل وهذا مما بسط الكلام عليه في مواضع والله يهدينا وسائر اخواننا الى صراطه المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

والمقصود هنا الكلام على من يقول ينزل ولا يخلو منه العرش وان أهل الحديث في هذا على ثلاثة أقوال منهم من ينكر أن يقال يخلو أو لا يخلو كما يقول ذلك الحافظ عبدالغنى وغيره

ومنهم من يقول بل يخلو منه العرش وقد صنف عبدالرحمن بن منده مصنفا في الانكار على من قال لا يخلو من العرش أو لا يخلو منه العرش كما تقدم بعض كلامه

وكثير من اهل الحديث يتوقف عن أن يقول يخلو أو لا يخلو وجمهورهم على أنه لا يخلو منه العرش وكثير منهم يتوقف عن أن يقال يخلو أو لا يخلو لشكهم في ذلك وأنهم لم يتبين لهم جواب أحد الأمرين واما مع كون الواحد منهم قد ترجح عنده أحد الامرين لكن يمسك في ذلك لكونه ليس في الحديث

ولما يخاف من الانكار عليه واما الجزم بخلو العرش فلم يبلغنا الا عن طائفة قليلة منهم

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت