فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13302 من 82138

فيقال أما المقدمة الأولى وهو أن أهل اللغة يسمون كل ما كان له مقدار بحيث يكون أكبر من غيره أو أصغر جسما فهذا لا يوجد في لغة العرب البتة ولا يمكن أحد أن ينقل عنهم أنهم يسمون الهواء الذى بين السماء والارض جسما ولا يسمون روح الانسان جسما بل من المشهور أنهم يفرقون بين الجسم والروح ولهذا قال تعالى واذا رأيتهم تعجبك أجسامهم يعنى أبدانهم دون أرواحهم الباطنة

وقد ذكر نقلة اللغة أن الجسم عندهم هو الجسد ومن المعروف في اللغة أن هذا اللفظ يتضمن الغلظ والكثافة فلا يسمون الاشياء القائمة بنفسها اذا كانت لطيفة كالهواء وروح الانسان وان كان لذلك مقدار يكون به بعضه أكبر من بعض لكن لا يسمى في اللغة ذلك جسما ولا يقولون في زيادة أحدهما على الآخر هذا أجسم من هذا ولا يقولون هذا المكان الواسع أجسم من هذا المكان الضيق وان كان أكبر منه وان كانت أجزاؤه زائدة على أجزائه عند من يقول بأنه مركب من الاجزاء

فليس كل ما هو مركب عندهم من الاجزاء يسمى جسما ولا يوجد في الكلام قبض جسمه ولا صعد بجسمه الى السماء ولا أن الله يقبض

أجسامنا حيث يشاء ويردها حيث شاء انما يسمون ذلك روحا ويفرقون بين مسمى الروح ومسمى الجسم كما يفرقون بين البدن والروح وكما يفرقون بين الجسد والروح فلا يطلقون لفظ الجسم على الهواء فلفظ الجسم عندهم يشبه لفظ الجسد قال الجوهرى الجسد البدن تقول فيه تجسد كما تقول في الجسم تجسم كما تقدم نقله عن أئمة اللغة أن الجسم هو الجسد

فعلم أن هذين اللفظين مترادفان أو قريب من الترادف ولهذا يقولون لهذا الثوب جسد كما يقولون له جسم اذا كان غليظا ثخينا صفيقا وتقول العلماء النجاسة قد تكون مستجسدة كالدم والميتة وقد لا تكون مستجسدة كالرطوبة ويسمون الدم جسدا كما قال النابغة

... فلا لعمر الذى قد زرته حججا ... وما أريق على الانصاب من جسد ...

كما يقولون له جسم فبطل ما ذكروه عن اللغة أن كل ما يتميز منه شىء عن شىء يسمونه جسما

المقدمة الثانية أنه لو سلم ذلك فقولهم أن هذا جسم يطلقونه عند تزايد الاجزاء هو مبنى على أن الاجسام مركبة من الجواهر المنفردة وهذا لو قدر أنه صحيح فأهل اللغة لم يعتبروه ولا قال أحد منهم ذلك فعلم أنهم انما لحظوا غلظه وكثافته واما كونهم اعتبروا كثرة الاجزاء وقلتها فهذا لا يتصوره

أكثر عقلاء بنى آدم فضلا عن أن ينقل عن أهل اللغة قاطبة أنهم ارادوا ذلك بقولهم جسيم وأجسم والمعنى المشهور في اللغة لا يكون مسماه ما لا يفهمه الا بعض الناس واثبات الجواهر المنفردة أمر خص به بعض الناس فلا يكون مسمى الجسم في اللغة ما لا يعرفه الا بعض الناس وهو المركب من ذلك

وأما الأصل الثانى العقلى فقولهم ان كل ما يشار اليه بأنه هنا أو هناك فانه مركب من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة وهذا بحث عقلى واكثر عقلاء بنى آدم من أهل الكلام وغير اهل الكلام ينكرون أن يكون ذلك مركبا من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة وانكار ذلك قول ابن كلاب واتباعه من الكلابية وهو إمام الاشعرى في مسائل الصفات وهو قول الهشامية والنجارية والضرارية وبعض الكرامية

وهؤلاء الذين اثبتوا الجوهر الفرد زعموا أنا لا نعلم لا بالحس ولا بالضرورة أن الله ابدع شيئا قائما بنفسه وان جميع ما نشهده مخلوق من السحاب والمطر والحيوان والنبات والمعدن وبنى آدم وغير بنى آدم فان ما فيه أنه أحدث أكوانا في الجواهر المنفردة كالجمع والتفريق والحركة والسكون وانكر هؤلاء أن يكون الله لما خلقنا أحدث أبداننا قائمة بأنفسها أو شجرا وثمرا أو شيئا آخر قائما بنفسه وانما أحدث عندهم اعراضا وأما الجواهر المنفردة فلم تزل موجودة ثم من يقول أنها محدثة منهم من يقول أنهم علموا حدوثها بأنها لم تخل من الحوادث وما لم يخل من الحوادث فهو حادث

قالوا فبهذا الدليل العقلى وأمثاله علمنا أنه ما أبدع شيئا قائما بنفسه لأنا نشهده من حلول الحوادث المشهودة كالسحاب والمطر وهؤلاء في معاد الأبدان يتكلمون فيه على هذا الأصل فمنهم من يقول يفرق الاجزاء ثم يجمعها ومنهم من يقول يعدمها ثم يعيدها واضطربوا ههنا فيما اذا أكل حيوان حيوانا فكيف يعاد وادعى بعضهم أن الله يعدم جميع اجزاء العالم ومنهم من يقول هذا ممكن لا نعلم ثبوته ولا انتفاءه

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت