فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13287 من 82138

من عند عبادك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك الحديث بطوله الوجه الثانى أنه قال فيه من يسألنى فأعطيه من يدعونى فأستجيب له من يستغفرنى فأغفر له وهذه العبارة لا يجوز أن يقولها ملك عن الله بل الذى يقول الملك ما ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال اذا أحب الله العبد نادى جبريل انى أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى في السماء ان الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وذكر في البغض مثل ذلك

فالملك اذا نادى عن الله لا يتكلم بصيغة المخاطب بل يقول ان الله أمر بكذا أو قال كذا وهكذا اذا أمر السلطان مناديا ينادى فانه يقول يا معشر الناس امر السلطان بكذا ونهى عن كذا ورسم بكذا لا يقول أمرت بكذا ونهيت عن كذا بل لو قال ذلك بودر الى عقوبته

وهذا تأويل من التأويلات القديمة للجهمية فانهم تأولوا تكليم الله لموسى عليه السلام بأنه أمر ملكا فكلمه فقال لهم أهل السنة لو كلمه ملك لم يقل اننى أنا الله لا اله الا أنا فاعبدنى بل كان يقول كما قال المسيح عليه السلام ما قلت لهم الا ما أمرتنى به ان اعبدوا الله ربى وربكم

فالملائكة رسل الله الى الانبياء تقول كما كان جبريل عليه السلام يقول

لمحمد وما نتنزل الا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ويقول ان الله يأمرك بكذا ويقول كذا لا يمكن أن يقول ملك من الملائكة اننى أنا الله لا اله الا أنا فاعبدنى ولا يقول من يدعونى فأستجيب له من يسألنى فأعطيه من يستغفرنى فأغفر له ولا يقول لا يسأل عن عبادى غيرى كما رواه النسائى وابن ماجه وغيرهما وسندهما صحيح أنه يقول لا اسأل عن عبادى غيرى

وهذا أيضا مما يبطل حجة بعض الناس فانه احتج بما رواه النسائى في بعض طرق الحديث أنه يأمر مناديا فينادى فان هذا ان كان ثابتا عن النبى فان الرب يقول ذلك ويأمر مناديا بذلك لا ان المنادى يقول من يدعونى فأستجيب له ومن روى عن النبى ان المنادى يقول ذلك فقد علمنا أنه يكذب على رسول الله فانه مع أنه خلاف اللفظ المستفيض المتواتر الذى نقلته الأمة خلفا عن سلف فاسد في المعقول فعلم أنه من كذب بعض المبتدعين كما روى بعضهم ينزل بالضم وكما قرأ بعضهم وكلم الله موسى تكليما ونحو ذلك من تحريفهم اللفظ والمعنى

وان تأول ذلك بنزول رحمته أو غير ذلك قيل الرحمة التى تثبتها اما أن تكون عينا قائمة بنفسها واما أن تكون صفة قائمة في غيرها

فان كانت عينا وقد نزلت الى السماء الدنيا لم يمكن أن تقول من يدعونى فأستجيب له كما لا يمكن الملك أن يقول ذلك

وان كانت صفة من الصفات فهى لا تقوم بنفسها بل لابد لها من محل ثم لا يمكن الصفة أن تقول هذا الكلام ولا محلها ثم اذا نزلت الرحمة الى السماء الدنيا ولم تنزل الينا فأى منفعة لنا في ذلك

وان قال بل الرحمة ما ينزله على قلوب قوام الليل في تلك الساعة من حلاوة المناجاة والعبادة وطيب الدعاء والمعرفة وما يحصل في القلوب من مزيد المعرفة بالله والايمان به وذكره وتجليه لقلوب اوليائه فان هذا أمر معروف يعرفه قوام الليل قيل له حصول هذا في القلوب حق لكن هذا ينزل الى الأرض الى قلوب عباده لا ينزل الى السماء الدنيا ولا يصعد بعد نزوله وهذا الذى يوجد في القلوب يبقى بعد طلوع الفجر لكن هذا النور والبركة والرحمة التى في القلوب هى من آثار ما وصف به نفسه من نزوله بذاته سبحانه وتعالى

كما وصف نفسه بالنزول عشية عرفة في عدة أحاديث صحيحة وبعضها في صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها عن النبى أنه قال ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وانه عز وجل ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء وعن جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان يوم عرفة ان الله ينزل الى سماء الدنيا يباهى بأهل عرفة الملائكة فيقول أنظروا الى عبادى اتونى شعثا غبرا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت