فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13286 من 82138

وان قلت انه لا مباين للعالم ولا مداخل له قيل لك فهل يعقل موجودان قائمان بأنفسهما ليس أحدهما مباينا للآخر ولا محايثا له فان جمهور العقلاء يقولون ان فساد هذا معلوم بالضرورة فاذا قال نعم يعقل ذلك فيقال له فان جاز وجود موجود قائم بنفسه ليس هو مباينا للعالم ولا محايثا له فوجود مباين للعالم ينزل الى العالم ولا يخلو منه ما فوق العالم أقرب الى المعقول فانك ان كنت لا تثبت من الوجود الا ما تعقل له حقيقة في الخارج فانت لا تعقل في الخارج موجودين قائمين بأنفسهما ليس أحدهما داخلا في الآخر ولا محايثا له وان كنت تثبت ما لا تعقل حقيقته في الخارج فوجود موجودين أحدهما مباين للآخر أقرب الى المعقول ونزول هذا من غير خلو ما فوق العرش منه أقرب الى المعقول من كونه لا فوق العالم ولا داخل العالم فان حكمت بالقياس فالقياس عليك لا لك وان لم تحكم به لم يصح استدلالك على منازعك به

وأما قول السائل ليس هذا جوابى بل هو حيدة عن الجواب فيقال له الجواب على

وجهين جواب معترض ناف لنزوله وعلوه وجواب مثبت لنزوله وعلوه وأنت لم تسأل سؤال مستفت بل سألت سؤال معترض ناف وقد تبين لك أن هذا الاعتراض ساقط لا ينفعك فانه سواء قيل انه يخلو منه العرش او قيل لا يخلو منه العرش ليس في ذلك ما يصحح قولك أنه لاداخل العالم ولا خارجه ولا قولك انه بذاته في كل مكان واذا

بطل هذان القولان تعين الثالث وهو أنه سبحانه وتعالى فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه واذا كان كذلك بطل قول المعترض

هذا ان كان المعترض غير مقر بأنه فوق العرش وقد سئل بعض أئمة نفاة العلو عن النزول فقال ينزل أمره فقال له السائل فممن ينزل ما عندك فوق العالم شىء فممن ينزل الأمر من العدم المحض فبهت

وان كان المعترض من المثبتة للعلو ويقول ان الله فوق العرش لكن لا يقر بنزوله بل يقول بنزول ملك أو يقول بنزول أمره الذى هو مأمور به وهو مخلوق من مخلوقاته فيجعل النزول مفعولا محدثا يحدثه الله في السماء كما يقال مثل ذلك في استوائه على العرش فيقال له هذا التقسيم يلزمك فانك ان قلت اذا نزل يخلو منه العرش لزم المحذور الاول وان قلت لا يخلو منه العرش اثبت نزولا مع عدم خلو العرش منه وهذا لا يعقل على أصلك

وان قال انما أثبت ذلك في بعض مخلوقاته قيل له أى شىء أثبته مع عدم فعل اختيارى يقوم بنفسه كان غير معقول من هذا الخطاب لا يمكن أن يراد به أصلا مع تحريف الكلم عن مواضعه فجمعت بين شيئين بين أن ما أثبته لا يمكن أن يعقل من خطاب الرسول وبين أنك حرفت كلام الرسول فان قلت الذى ينزل ملك قيل هذا باطل من وجوه

منها أن الملائكة لا تزال تنزل بالليل والنهار الى الارض كما قال تعالى ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده وقال تعالى وما نتنزل الا بأمر ربك

وفى الصحيحين عن أبى هريرة وأبى سعيد رضى الله عنهما عن النبى أنه قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج اليه الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادى فيقولون اتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون

وكذلك ثبت في الصحيح عن أبى هريرة عن النبى أنه قال ان لله ملائكة سياحين فضلا يتتبعون مجالس الذكر فاذا مروا على قوم يذكرون الله تعالى ينادون هلموا الى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم الى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهم أعلم بهم ما يقول عبادى قال فيقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك

وفى رواية لمسلم ان لله ملائكة سيارة فضلا عن كتاب الناس يتبعون مجالس الذكر فاذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا حتى يملأوا ما بينهم وبين سماء الدنيا فاذا تفرقوا عرجوا أو صعدوا الى السماء قال فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم من أين جئتم فيقولون جئنا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت