فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13285 من 82138

باطلة أما الأولى واما الثانية كما سيأتى ان شاء الله تعالى وهذه قواعد مختصرة جامعة وهى مبسوطة في مواضع أخرى

فصل

إذا تبين هذا فقول السائل كيف ينزل بمنزلة قوله كيف استوى وقوله كيف يسمع وكيف يبصر وكيف يعلم ويقدر وكيف يخلق ويرزق وقد تقم الجواب عن مثل هذا السؤال من أئمة الاسلام مثل مالك بن أنس وشيخه ربيعة بن أبى عبدالرحمن فانه قد روى من غير وجه أن سائلا سأل مالكا عن قوله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك حتى علاه الرحضاء ثم قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما اراك الا رجل سوء ثم أمر به فأخرج ومثل هذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك وقد روى هذا الجواب عن أم سلمة رضى الله عنها موقوفا ومرفوعا ولكن ليس اسناده مما يعتمد عليه وهكذا سائر الأئمة قولهم يوافق قول مالك في انا لا نعلم كيفية استوائه كما لا نعلم كيفية ذاته ولكن نعلم المعنى الذى دل عليه الخطاب فنعلم معنى الاستواء ولا نعلم كيفيته وكذلك نعلم معنى النزول ولا نعلم كيفيته ونعلم معنى السمع والبصر والعلم والقدرة ولا نعلم كيفية ذلك ونعلم معنى الرحمة والغضب والرضا والفرح والضحك ولا نعلم كيفية ذلك

وأما سؤال السائل هل يخلو منه العرش أم لا يخلو منه وامساك المجيب عن هذا لعدم علمه بما يجيب به فانه امساك عن الجواب بما لم يعلم حقيقته وسؤال السائل له عن هذا ان كان نفيا لما أثبته الرسول فخطأ منه وان كان استرشادا فحسن وان كان تجهيلا للمسؤول فهذا فيه تفصيل فان المثبت الذى لم يثبت الا ما أثبته الرسول ونفى علمه بالكيفية فقوله سديد لا يرد عليه سؤاله والمعترض الذى يعترض عليه بهذا السؤال اعتراضه باطل فان ذلك لا يقدح في جواب المجيب

وقول المسؤول هذا قول مبتدع ورأى مخترع حيدة منه عن الجواب يدل على جهله بالجواب السديد ولكن لا يدل هذا على ان نفى المعترض لما أخبر به الرسول حق ولا على أن تأويله بنزول أمره ورحمته تأويل صحيح

ومما يبين ذلك أن هذا المعترض اما ان يقر بأن الله فوق العرش واما أن لا يكون مقرا بذلك فان لم يكن مقرا بذلك كان قوله هل يخلو العرش منه أم لا يخلو كلاما باطلا لأن هذا التقسيم فرع ثبوت كونه على العرش وان قال المعترض انا ذكرت هذا التقسيم لأنفى نزوله وانفى العلو لأنه ان قال يخلو منه العرش لزم أن يخلو من استوائه على العرش وعلوه عليه وان لا يكون وقت النزول هو العلى الأعلى بل يكون في جوف العالم والعالم محيط به وان قال ان العرش لا يخلو منه قيل له فاذا لم يخل العرش منه لم يكن قد نزل فان نزوله بدون خلو العرش منه لا يعقل فيقال لهذا المعترض

هذا الاعتراض باطل لا ينفعك لأن الخالق سبحانه وتعالى موجود بالضرورة والشرع والعقل والاتفاق فهو اما أن يكون مباينا للعالم فوقه واما أن يكون مداخلا للعالم محايثا واما أن يكون لا هذا ولا هذا

فان قلت انه محايث للعالم بطل قولك فانك اذا جوزت نزوله وهو بذاته في كل مكان لم يمتنع عندك خلو ما فوق العرش منه بل هو دائما خال منه لأنه هناك ليس عندك شىء ثم يقال لك وهل يعقل مع هذا أن يكون في كل مكان وأنه مع هذا ينزل الى السماء الدنيا فان قلت نعم قيل لك فاذا نزل هل يخلو منه بعض الامكنة او لا يخلو فان قلت يخلو منه بعض الامكنة كان هذا نظير خلو العرش منه فان قلت لا يخلو منه مكان كان هذا نظير كون العرش لا يخلو منه فان جوزت هذا كان لخصمك ان يجوز هذا

فقد لزمك على قولك ما يلزم منازعك بل قولك أبعد عن المعقول لأن نزول من هو فوق العالم أقرب الى المعقول من نزول من هو حال في جميع العالم فان نزول هذا لا يعقل بحال وما فررت منه من الحلول وقعت في نظيره بل منازعك الذى يجوز أن يكون فوق العالم وهو أعظم عنده من العالم وينزل الى العالم اشد تعظيما لله منك ويقال له هل يعقل موجودان قائمان بأنفسهما أحدهما محايث للآخر فان قال لا بطل قوله وان قال نعم قيل له فليعقل أنه فوق العرش وانه ينزل الى السماء الدنيا ولا يخلو منه العرش فان هذا أقرب الى العقل مما اذا قلت انه حال في العالم

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت