فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13284 من 82138

فيلزمك ما فررت منه من التشبيه والتجسيم بل هذا يلزمك بصريح قولك فان العالم المشهود جسم تقوم به الحركات فان الفلك جسم وكذلك الشمس والقمر والكواكب أجسام تقوم بها الحركات والصفات فجحدت رب العالمين لئلا تجعل القديم الواجب جسما تقوم به الصفات والحركات ثم في آخر امرك جعلت القديم الازلى الواجب الوجود بنفسه أجساما متعددة تشبه غيرها من وجوه كثيرة تقوم بها الصفات والحركات مع ما فيها من الافتقار والحاجة

فان الشمس والقمر والكواكب محتاجة الى محالها التى هى فيها ومواضعها التى تحملها وتدور بها والأفلاك كل منها محتاج الى ما سواه الى غير ذلك من دلائل نقصها وحاجتها

والمقصود هنا أن هذا الذى فر من أن يجعل القديم الواجب موجودا وموصوفا بصفات الكمال لئلا يلزم ما ذكره من التشبيه والتجسيم وجعل نفى هذا اللازم دليلا على نفى ما جعله ملزوما له لزمه في آخر الامر ما فر منه من جعله الموجود الواجب جسما يشبه غيره مع أنه وصفه بصفات النقص التى يجب تنزيه الرب عنها ومع أنه جحد الخالق جل جلاله فلزمه مع الكفر الذى هو أعظم من كفر عامة المشركين فانهم كانوا يقرون بالصانع مع عبادتهم لما سواه ولزمه مع هذا أنه من أجهل بنى آدم وأفسدهم عقلا ونظرا وأشدهم تناقضا

وهكذا يفعل الله بالذين يلحدون في اسمائه وآياته مع دعوى النظر والمعقول والبرهان والقياس كفرعون واتباعه قال الله تعالى ولقد ارسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين الى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين الا في ضلال وقال فرعون ذرونى اقتل موسى وليدع ربه أنى أخاف ان يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد وقال موسى انى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم ان الله لا يهدى من هو مسرف كذاب يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين

فى الأرض فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا قال فرعون ما أريكم الا ما أرى وما اهديكم الا سبيل الرشاد وقال الذى آمن يا قوم انى اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم انى أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان اتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقال فرعون يا هامان إبن لى صرحا لعلى أبلغ الاسباب أسباب السموات فأطلع الى اله موسى وانى لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون الا في تباب وقال تعالى انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ولقد آتينا موسى الهدى واورثنا بنى اسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولى الالباب فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار ان الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان اتاهم ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله انه هو السميع البصير

وسبب ذلك أن لفظ الجسم و التشبيه فيه اجمال واشتباه كما سنبينه ان شاء الله تعالى فان هؤلاء النفاة لا يريدون بالجسم الذى نفوه ما هو المراد بالجسم في اللغة فان الموصوف بالصفات لا يجب أن يكون هو الجسم الذى في اللغة كما نقله أهل اللغة باتفاق العقلاء وسنأتى بذلك وانما يريدون بالجسم ما اعتقدوه أنه مركب من أجزاء واعتقدوا ان كل ما تقوم به الصفات فهو مركب من أجزاء وهذا الاعتقاد باطل بل الرب موصوف بالصفات وليس جسما مركبا من الجواهر المفرة ولا من المادة والصورة كما يدعون كما سنبينه ان شاء الله تعالى فلا يلزم من ثبوت الصفات لزوم ما ادعوه من المحال بل غلطوا في هذا التلازم واما ما هو لازم لا ريب فيه فذاك يجب اثباته لا يجوز نفيه عن الله تعالى فكان غلطهم باستعمال لفظ مجمل واحدى المقدمتين

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت