فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13275 من 82138

فهذا اذا استعملت هذه الأسماء والصفات على وجه التخصيص والتعيين وهذا هو الوارد في الكتاب والسنة وأما اذا قيلت مطلقة وعامة كما يوجد في كلام النظار الموجود ينقسم الى قديم ومحدث والعلم ينقسم الى قديم ومحدث ونحو ذلك فهذا مسمى اللفظ المطلق والعام والعلم معنى مطلق وعام والمعانى لا تكون مطلقة وعامة الا في الاذهان لا في الاعيان فلا يكون موجود وجودا مطلقا أو عاما الا في الذهن ولا يكون مطلق أو عام الا في الذهن ولا يكون انسان أو حيوان مطلق وعام الا في الذهن والا فلا تكون الموجودات في أنفسها الا معينة مخصوصة متميزة عن غيرها

فليتدبر العاقل هذا المقام الفارق فانه زل فيه خلق من اولى النظر الخائضين

فى الحقائق حتى ظنوا ان هذه المعانى العامة المطلقة الكلية تكون موجودة في الخارج كذلك وظنوا انا اذا قلنا ان الله عز وجل موجود حى عليم والعبد موجود حى عليم أنه يلزم وجود موجود في الخارج يشترك فيه الرب والعبد وأن يكون ذلك الموجود بعينه في العبد والرب بل وفى كل موجود ولابد أن يكون للرب ما يميزه عن المخلوق فيكون فيه جزآن

أحدهما لكل مخلوق وهو القدر المشترك بينه وبين سائر الموجودات

و الثانى يختص به وهو المميز له عن سائر الموجودات ثم لا يذكرون فيما يختص به الا ما يلزم فيه مثل ذلك فاذا قالوا يمتاز بذاته أو بحقيقته أو ماهيته أو نحو ذلك كان ذلك بمنزلة قولهم يمتاز بوجوده فان الذات والحقيقة والماهية تستعمل مطلقا ومعينا كلفظ الوجود سواء

وهذا المقام حار فيه طوائف من ائمة النظار حتى قال طائفة ان لفظ الوجود وغيره مقول بالاشتراك اللفظى فقط وحكوا ذلك عن كل من قال بنفى الاحوال وهم عامة أهل الاثبات فصار مضمون نقلهم أن مذهب عامة أهل الاسلام ومتكملة الاثبات كابن كلاب والأشعرى وابن كرام وغيرهم بل ومحققى المعتزلة كأبى الحسين البصرى وغيره أن لفظ الوجود وغيره مما يسمى الله به ويسمى به المخلوق انما يقال بالاشتراك اللفظى فقط من غير أن يكون بين المسميين معنى عام كلفظ المشترى اذا سمى به المبتاع والكوكب ولفظ سهيل المقول على الكوكب والرجل

وهذا النقل غلط عظيم عمن نقلوه عنه فان هؤلاء متفقون على أن هذه الاسماء عامة متواطئة كالتواطىء العام الذى يدخل فيه المشكك تقبل التقسيم والتنويع وذلك لا يكون الا في الأسماء المتواطئة كما نقول الموجود ينقسم الى قديم ومحدث وواجب وممكن

بل هؤلاء الناقلون بأعيانهم كأبى عبدالله الرازى وأمثاله من المتأخرين يجمعون في كلامهم بين دعوى الاشتراك اللفظى فقط وبين هذا التقسيم في هذه الاسماء مع قولهم أن التقسيم لا يكون الا في الالفاظ المتواطئة المشتركة لفظا ومعنى لا يكون في المشترك اشتراكا لفظيا ومن جملتها التى يسمونها المشككة لا يكون التقسيم في الأسماء التى ليس بينها معنى مشترك عام

فهذا تناقض هؤلاء الذين هم من أشهر المتأخرين بالنظر والتحقيق للفلسفة والكلام قد ضلوا في هذا النقل وهذا البحث في مثل هذا الأصل ضلالا لا يقع فيه أضعف العوام وذلك لما تلقوه عن بعض أهل المنطق من القواعد الفاسدة التى هى عن الهدى والرشد حائدة حيث ظنوا أن الكليات المطلقة ثابتة في الخارج جزءا من المعينات وأن ذلك يقتضى تركيب المعين من ذلك الكلى المشترك ومما يختص به فلزمهم على هذا القول أن يكون الرب تعالى الواجب الوجود مركبا من الوجود المشترك ومما يختص به من الوجوب أو الوجود أو الماهية مع أنه من المشهور عند اهل المنطق أن الكليات انما تكون كليات في الاذهان لا في الاعيان

ومن هداه الله تعالى يعلم أن الموجودات لا تشترك في شىء موجود فيها أصلا بل كل موجود متميز بنفسه وبما له من الصفات والأفعال وانا اذا قلنا ان هذا الانسان حى متكلم أو حيوان ناطق ونحو ذلك لم يكن ما له من الحيوانية أو الناطقية أو النطق والحياة مشتركا بينه وبين غيره بل له ما يخصه ولغيره ما يخصه ولكن تشابها وتماثلا بحسب تشابه حيوانيتهما ونطقيتهما وغير ذلك من صفاتهما

ومن قال ان الانسان مركب مما به الاشتراك وهو الحيوانية وما به من الامتياز وهو النطق فان أراد بذلك أن هذا تركيب ذهنى فانا اذا تصورنا في أذهاننا حيوانا ناطقا كان الحيوان جزء هذا المعنى الذهنى والنطق جزءه الآخر وكان الحيوان جزءا له اشباه أكثر من اشباه الناطق

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت