فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13274 من 82138

ثم أنهم لم يخلصوا مما فروا منه بل يلزمهم على قياس قولهم أن يكونوا قد شبهوه بالممتنع الذى هو أخس من الموجود والمعدوم الممكن ففروا في زعمهم من تشبيهه بالموجودات والمعدومات ووصفوه بصفات الممتنعات التى لا تقبل الوجود بخلاف المعدومات الممكنات وتشبيهه بالممتنعات شر من تشبيهه بالموجودات والمعدومات الممكنات

وما فر منه هؤلاء الملاحدة ليس بمحذور فانه اذا سمى حقا موجودا قائما بنفسه حيا عليما رؤوفا رحيما وسمى المخلوق بذلك لم يلزم من ذلك أن يكون مماثلا للمخلوق اصلا ولو كان هذا حقا لكان كل موجود مماثلا لكل موجود ولكان كل معدوم مماثلا لكل معدوم ولكان كل ما ينفى عنه شىء من الصفات مماثلا لكل ما ينفى عنه ذلك الوصف

فاذا قيل السواد موجود كان على قول هؤلاء قد جعلنا كل موجود مماثلا للسواد واذا قلنا البياض معدوم كنا قد جعلنا كل معدوم مماثلا للبياض ومعلوم أن هذا في غاية الفساد ويكفى هذا خزيا لحزب الالحاد

واذا لم يلزم مثل ذلك في السواد الذى له أمثال بلا ريب فاذا قيل في خالق العالم أنه موجود لا معدوم حى لا يموت قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم فمن أين يلزم أن يكون مماثلا لكل موجود ومعدوم وحى وقائم ولكل ما ينفى عنه العدم وما ينفى عنه صفة العدم وما ينفى عنه الموت والنوم كأهل الجنة الذين لا ينامون ولا يموتون

وذلك أن هذه الاسماء العامة المتواطئة الى تسميها النحاة اسماء الاجناس سواء اتفقت معانيها في محالها أو تفاضلت كالسواد ونحوه وسواء سميت مشككة وقيل أن المشككة نوع من المتواطئة اما أن تستعمل مطلقة وعامة كما اذا قيل الموجود ينقسم الى واجب وممكن وقديم ومحدث وخالق ومخلوق والعلم ينقسم الى قديم ومحدث واما أن تستعمل خاصة معينة كما اذا قيل وجود زيد وعمرو وعلم زيد وعمرو وذات زيد وعمرو فاذا استعملت خاصة معينة دلت على ما يختص به المسمى لم تدل على ما يشركه فيه غيره في الخارج فان ما يختص به المسمى لا شركة فيه بينه وبين غيره

فاذا قيل علم زيد ونزول زيد واستواء زيد ونحو ذلك لم يدل هذا الا على ما يختص به زيد من علم ونزول واستواء ونحو ذلك لم يدل على ما يشركه فيه غيره لكن لما علمنا أن زيدا نظير عمرو وعلمنا أن علمه نظير علمه ونزوله نظير نزوله واستواءه نظير استوائه فهذا علمناه من جهة القياس والمعقول والاعتبار لا من جهة دلالة اللفظ فاذا كان هذا في صفات المخلوق فذلك في الخالق أولى

فاذا قيل علم الله وكلام الله ونزوله واستواؤه ووجوده وحياته ونحو ذلك لم يدل ذلك على ما يشركه فيه أحد من المخلوقين بطريق الاولى ولم يدل ذلك على مماثلة الغير له في ذلك كما دل في زيد وعمرو لأنا هناك علمنا التماثل من جهة الاعتبار والقياس لكون زيد مثل عمرو وهنا نعلم أن الله لا مثل له ولا كفو ولا ند فلا يجوز أن نفهم من ذلك أن علمه مثل علم غيره ولا كلامه مثل كلام غيره ولا استواءه مثل استواء غيره ولا نزوله مثل نزول غيره ولا حياته مثل حياة غيره

ولهذا كان مذهب السلف والأئمة اثبات الصفات ونفى مماثلتها لصفات المخلوقات فالله تعالى موصوف بصفات الكمال الذى لا نقص فيه منزه عن صفات النقص مطلقا ومنزه عن أن يماثله غيره في صفات كماله فهذان المعنيان جمعا التنزيه وقد دل عليهما قوله تعالى قل هو الله أحد الله الصمد فالاسم الصمد يتضمن صفات الكمال والاسم الأحد يتضمن نفى المثل كما قد بسط الكلام على ذلك في تفسير هذه السورة

فالقول في صفاته كالقول في ذاته والله تعالى ليس كمثله شىء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله لكن يفهم من ذلك أن نسبة هذه الصفة الى موصوفها كنسبة هذه الصفة الى موصوفها فعلم الله وكلامه ونزوله واستواؤه هو كما يناسب ذاته ويليق بها كما أن صفة العبد هى كما تناسب ذاته وتليق بها ونسبة صفاته الى ذاته كنسبة صفات العبد الى ذاته ولهذا قال بعضهم اذا قال لك السائل كيف ينزل أو كيف استوى أو كيف يعلم أو كيف يتكلم ويقدر ويخلق فقل له كيف هو في نفسه فاذا قال أنا لا أعلم كيفية ذاته فقل له وأنا لا أعلم كيفية صفاته فان العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت