فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13273 من 82138

فان الله وصف نفسه بهذه الأفعال ووصف نفسه بالأقوال اللازمة والمتعدية في مثل قوله واذ قال ربك للملائكة وقوله وكلم الله موسى تكليما وقوله تعالى وناداهما ربهما وقوله ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين وقوله والله يقول الحق وهو يهدى السبيل وقوله الله لا اله الا هو ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا وقوله الله نزل أحسن الحديث وقوله وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل بما صبروا وقوله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وقوله ولقد صدقكم الله وعده وكذلك وصف نفسه بالعلم والقوة والرحمة ونحو ذلك كما في قوله ولا يحيطون بشىء من علمه الا بما شاء وقوله ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين وقوله ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما وقوله ورحمتى وسعت كل شىء ونحو ذلك مما وصف به نفسه في كتابه وما صح عن رسوله فان القول في جميع ذلك من جنس واحد

ومذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفونه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله في النفى والاثبات والله سبحانه وتعالى قد نفى عن نفسه مماثلة المخلوقين فقال الله تعالى قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فبين أنه لم يكن أحد كفوا له وقال تعالى هل تعلم له سميا فأنكر أن يكون له سمى وقال تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وقال تعالى فلا تضربوا الله الامثال وقال تعالى ليس كمثله شىء

ففيما أخبر به عن نفسه من تنزيهه عن الكفؤ والسمى والمثل والند وضرب الأمثال له بيان أن لا مثل له في صفاته ولا أفعاله فان التماثل في الصفات والأفعال يتضمن التماثل في الذات فان الذاتين المختلفتين يمتنع تماثل صفاتهما وأفعالهما اذ تماثل الصفات والأفعال يستلزم تماثل الذوات فان الصفة تابعة للموصوف بها والفعل أيضا تابع للفاعل بل هو مما يوصف به الفاعل فاذا كانت الصفتان متماثلتين كان الموصوفان متماثلين حتى أنه يكون بين الصفات من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الموصوفين كالانسانين كما كانا من نوع واحد فتختلف مقاديرهما وصفاتهما بحسب اختلاف ذاتيهما ويتشابه ذلك بحسب تشابه ذلك

كذلك اذا قيل بين الانسان والفرس تشابه من جهة أن هذا حيوان وهذا

حيوان اختلاف من جهة أن هذا ناطق وهذا صاهل وغير ذلك من الامور كان بين الصفتين من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الذاتين وذلك أن الذات المجردة عن الصفة لا توجد الا في الذهن فالذهن يقدر ذاتا مجردة عن الصفة ويقدر وجودا مطلقا لا يتعين وأما الموجودات في أنفسها فلا يمكن فيها وجود ذات مجردة عن كل صفة ولا وجود مطلق لا يتعين ولا يتخصص

واذا قال من قال من أهل الاثبات للصفات انا اثبت صفات الله زائدة على ذاته فحقيقة ذلك أنا نثبتها زائدة على ما أثبتها النفاة من الذات فان النفاة اعتقدوا ثبوت ذات مجردة عن الصفات فقال أهل الاثبات نحن نقول باثبات صفات زائدة على ما اثبته هؤلاء

وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة أصلا بل هذا بمنزلة من قال اثبت انسانا لا حيوانا ولا ناطقا ولا قائما بنفسه ولا بغيره ولا له قدرة ولا حياة ولا حركة ولا سكون أو نحو ذلك أو قال أثبت نخلة ليس لها ساق ولا جذع ولا ليف ولا غير ذلك فان هذا يثبت ما لا حقيقة له في الخارج ولا يعقل

ولهذا كان السلف والأئمة يسمون نفاة الصفات معطلة لأن حقيقة قولهم تعطيل ذات الله تعالى وان كانوا هم قد لا يعلمون ان قولهم مستلزم للتعطيل بل يصفونه بالوصفين المتناقضين فيقولون هو موجود قديم واجب ثم ينفون

لوازم وجوده فيكون حقيقة قولهم موجود ليس بموجود حق ليس بحق خالق ليس بخالق فينفون عنه النقيضين إما تصريحا بنفيها واما امساكا عن الاخبار بواحد منهما

ولهذا كان محققوهم وهم القرامطة ينفون عنه النقيضين فلا يقولون موجود ولا لا موجود ولا حى ولا لا حى ولا عالم ولا لا عالم قالوا لأن وصفه بالاثبات تشبيه له بالموجودات ووصفه بالنفى فيه تشبيه له بالمعدومات فآل بهم اغراقهم في نفى التشبيه الى أن وصفوه بغاية التعطيل

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت