فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13276 من 82138

واذا تصورنا مسمى حيوان ومسمى ناطق كان مسمى الحيوان يعم الانسان وغيره وكان مسمى الناطق يخصه فدعوى التركيب في هذه المعانى الذهنية صحيح لكن ليس هذا ضابطا بل هو بحسب ما يتصوره الانسان سواء كان تصوره حقا أو باطلا

ومتى أريد بجزء الماهية الداخل فيها ما يدخل في هذا التصور وبجزئها الخارج عنها اللازم لوجودها ما يدل عليه هذا اللفظ بالتضمن والالتزام وأراد بتمام الماهية ما يدل عليه هذا بالمطابقة فهذا صحيح لكن هذا لا يقتضى ان

تكون الحقائق الموجودة في الخارج مركبة من الصفات الخاصة والعامة ولا أن يكون بعض صفاتها اللازمة داخلة في الحقيقة ذاتيا لها وبعضها خارجا عن الحقيقة عارضا لها كما يزعمه أهل المنطق اليونانى

وهذا الموضع مما ضلوا فيه وضل بسبب ضلالهم فيه الطوائف الذين اتبعوهم في ذلك من النظار وقلدهم في ذلك من لم يفهم حقيقة قولهم ولوازمه ولم يتصوره تصورا تاما

وان أرادوا بالتركيب أنه موصوف بالحياة والنطق وإحدى الصفتين يوجد نظيرها في سائر الحيوان والاخرى مختصة بالانسان فهذا معنى صحيح

وان أرادوا به أن حيوانيته مشتركة بينه وبين غيره فقد غلطوا فان حيوانية كل حيوان كناطقية كل ناطق وذلك مختص بمحله

وكذلك ان أرادوا بالتركيب ان هنا موجودا موصوفا بأنه حيوان غير الموجود الموصوف بأنه ناطق وصاهل وان الانسان مركب من هذا الموجود وهذا الموجود والفرس مركب من هذا الموجود وهذا الموجود فقد غلطوا بل لا موجود الا هذا الانسان الموصوف بأنه حيوان ناطق وهذا الفرس الموصوف بأنه حيوان صاهل وكذلك سائر الحيوانات والموجودات

فقول القائل الانسان مركب من هذا وهذا اذا أريد به أن هنا شيئا

مركبا وان له جزئين متباينين هو مركب منهما كان جاهلا بل هو شىء واحد موصوف بصفتين لا يوجد الا بصفتيه ولا توجد صفتاه الا به

وهذا المعنى صحيح وهو أن الانسان موصوف بأنه حيوان وأنه ناطق حقيقة وانه ذات مستلزمة لصفاتها لا يوجد الموصوف بدون صفته اللازمة له

لكن هذا ليس في الخارج تركيبا وليس في الخارج صفة لازمة ذاتية وأخرى عرضية لازمة للماهية واخرى لازمة لوجوده بل ليس في الخارج الا الموجود المعين وصفاته تنقسم الى لازمة له وعارضة وهو لا يوجد بدون شىء من صفاته اللازمة فليس فيها ما هو لازم للذات الموجودة في الخارج ولكن ليس بلازم لها بل لازم للموجود في الخارج كما يظن ذلك من يظنه من المنطقيين

واصل خطئهم أنه اشتبه عليهم ما يتصور في الاذهان بما يوجد في الاعيان فان الذهن يتصور المثلث قبل وجوده في الخارج وظنوا ان الماهية مغايرة للوجود وهو صحيح اذا فسرت الماهية بما يتصوره الذهن واما ان يكون في الخارج مثلث له ماهية ثابتة في الخارج غير الشىء الموجود في الخارج فهذا غلط بين فاذا فهم هذا في صفة المخلوق فالخالق أبعد عما سماه هؤلاء تركيبا

فاذا قيل ان الله سبحانه وتعالى حى عليم قدير فهو موصوف بأنه الحى العليم القدير واذا قيل هو موجود واجب بنفسه فهو سبحانه موصوف بالوجود والوجوب فلا مشاركة بينه وبين غيره في شىء موجود ولا هو مركب من جزأين ولا صفات مقومة تكون أجزاء لوجوده ولا نحو ذلك مما يدعى من التركيب الذى هو ممتنع في المخلوق فهو في الخالق اشد امتناعا

ولكن لفظ التركيب مجمل يدخل عند هؤلاء فيه اتصاف الموصوف بصفاته اللازمة له وليس هذا هو المعقول من لفظ التركيب وهؤلاء أحدثوا اصطلاحا لهم في لفظ التركيب لم يسبقهم اليه أحد من أهل اللغة ولا من طوائف اهل العلم فجعلوا لفظ التركيب يتناول خمسة انواع

أحدها التركيب من الوجود والماهية لظنهم أن وجود كل ممكن في الخارج غير ماهيته ومتى أريد بجزء الماهية الداخل فيها يدخل في هذا المتصور وبلازمها الخارج عنها ما يلزم هذا التصور وهذان المعينان هما ما يدل عليه اللفظ

والثانى التركيب من الجنس والفصل كقولهم ان الانسان مركب من الحيوانية والناطقية وقد يضمون الى ذلك التركيب من المعنى العام والخاص يسمى تركيبا من جنس وفصل أو من خاصة وعرض عام

الثالث التركيب من الذات والصفات كمسمى الحى العالم القادر

وتركيب الجسم من أجزائه الحسية عند من يقول أنه مركب من الجواهر المفردة أو تركيبه من الجزئين العقليين عند من يقول أنه مركب من المادة والصورة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت