فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12871 من 82138

وقد ردَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيميَّة نفسه في كتابه العظيم، المسمَّى بنقض تأسيس الجهميَّة لبدعهم الكلاميَّة، أو: بيان تلبيس الجهميَّة.

فالحاصل مما مضى أنَّ الإهتمام بكتب الردود على شبهات المبتدعة بألوانهم، والتحذير منهم؛ والتي ألَّفها أئمة السلف وأتباعهم من الأئمة مهم جدًا في ردِّ الشبه المستحدثة، قبل الشروع في الرد ابتداءًا.

ثم إنَّ ردود أئمة السلف على المبتدعة الأقدمين أقوى وأخصر؛ فيستفاد منها إن لم يقتصر عليها حسب الحاجة.

ولعل من أعظم من فصَّل في هذه الأصول وفنَّدها بالذكر والبيان الشيخ الإمام ابن قيم الجوزية نور ضريحه = في كتابه العظيم (الصواعق المرسلة) .

وسيأتي ذكر بعض الأصول التي يفرِّع عليها كل مبتدع بدعته في كل عصر.

وبمعرفة ذلك الأصل ونقضه يملك الداعية وطالب العلم حجة ومكنة في الرد عليهم ارتجالًا قبل نسف التفاصل المتفرعة عن ذانك الأصل.

فاصلة:

مثال في الاستفادة من طريقة القرآن الكريم للرد على بعض الشبهات العصرانية.

من الأمثلة: أن الله ? لما حرَّم الرِّبا في كتابه قال المشركون: {إنما البيع مثل الربا} فردَّ عليهم بقوله: {وأحل الله البيع وحرَّم الربا} [البقرة: 275] .

وبيان الجواب عن شبهتهم من وجوه:

الوجه الأول: أنهم كانوا يعلمون الفرق بين البيع والربا، ولكنَّ هذه المعارضة منهم مغالطة بالمسلَّمات، فكان الوضوح الظاهر لوهاء حجَّتهم ومغالطتهم مغنيًا عن استهلاك الوقت بالمناظرة في المسلَّمات،كحجَّة الكافر لإبراهيم ?، كماتقدم.

الوجه الثاني: أن يُبيَّن تحريمه من كل وجهٍ مطلقًا، وأنَّ الله ? حرَّمه عليهم، وأغلق بابه بجميع صوره ألبته، لئلاَّ يحتجَّ محتجُّ بحجَّة أخرى غير تلك الحجة الهالكة، من الحيل والشبه التي قد تستحدث مستقبلًا، فالتحريم المطلق يقطع الجدال.

الوجه الثالث: أنَّ تلك المعارضة كانت معارضة بالرأي والقياس؛ فأجيب بأن لا قياس مع النص، وهي كحجَّة إبليس اللعين في الاحتجاج بالرأي - وقد تقدَّمت -.

ومما يماثل هذه الشبهة ما سمعته بنفسي من بعض منحرفي الاعتقاد والمعظِّمين لدين القبوريين؛ من القول بمشروعية الطواف بالأصنام أوالقبب المبنيَّة على القبور والأضرحة والسجود لها؛ استدلالًا واحتجاجًا بمشروعيَّة الطواف بالكعبة والسجود لها وهي حجارة، وادِّعاء المساواة بين الصورتين، والزعم بعدم وجود فرق بينهما.

والجواب عن هذه الشبه من وجوه:

الوجه الأول: أنه كقوله تعالى: {وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا} فحيث إنَّ الطواف بالكعبة مشروع من قبل الله ? فكذلك الطواف أو السجود لغيره منهي عنه من قِبَلِه، ولله ? أن يحرِّم ما شاء ويحلَّ ما شاء، فعليك التسليم، وإيَّاك والاعتراض بالقياس على النص، فإنك إنما تعترض على تشريع الله وحكمه وأمره برأيك وقياسك، ونعوذ بالله من الزيغ.

ويشابهه اعتراض السفهاء (وهم اليهود ومن تبعهم) على الرسول ? والمؤمنين معه حين أمرهم الله ? أن يتوجَّهوا بالقبلة إلى الكعبة في صلاتهم بدلًا من بيت المقدس؛ كما قال تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاَّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ? وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلاَّ لنعلم من يتَّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرةً إلاَّ على الذين هدى الله ... الآيات} [البقرة: 142 ـ 150] .

الوجه الثاني: أنَّ هذا قياس فاسد ومغالطة واضحة؛ فإنَّ المسلمين لا يتوجَّهون إلى الكعبة بالسجود وعليها بالطواف إلاَّ امتثالًا لأمر الله ?؛ ويعلمون يقينًا أنها حجارة لا تضرُّ ولا تنفع؛ ولولا أنَّ الله ? ورسوله ? أمرا بذلك لما فعلوه؛ وكما قال عمر بن الخطَّاب ? عند استلامه للحجر الأسود بها: (( والله إني لأعلم أنَّك حجر لا تضرُّ ولاتنفع، ولولا أنَّي رأيت النبي ? يقبِّلك ما قبَّلْتُك ) ). أخرجه الستة وأحمد إلاَّ الترمذي.

بخلاف هؤلاء المعظِّمين للحجارة والأضرحة والأصنام من المشركين وكثير من جهلة المنتسبين إلى الإسلام في أرجاء شتَّى؛ فإنهم إنما يعتقدون فيها النفع والضرَّ استقلالًا، ويرجون رحمتها ويخافون عذابها، ولها هيبة وإجلال ظاهر في قلوبهم وجوارحهم،كما لوكانت إلهًا؛ ولذا تراهم على تماثيلها عاكفين وبحجارتها متمسِّحين وبترابها متبرِّكين متعفِّرين، وأمور جليلة الوصف؛ بل هذا حال كثير من جهلة المسلمين حين يتمسَّحون بأركان الكعبة كلِّها وثيابها وحجارتها وبمقام إبراهيم، بل وبأبواب المسجد وبسطه، يعتقدون بركتها ونفعها ... هذه حالهم المشاهدة بالعيان وما خفي أعظم!

أما الموحِّدون من أتباع السلف فإنَّهم لايعتقدون ذا الاعتقاد، لافي الكعبة ولا في غيرها، ولا يسجدون للكعبة ولا يطوَّفون بها إلاَّ لأمر الله ? ورسوله ?.

ولا يعظِّمون منها أومن غيرها إلاَّ بنصِّ الشرع الصحيح الصريح، ويعلمون أنها لا تضرُّ ولا تنفع استقلالًا كنحو ما قاله عمر ? في الحجر الأسود؛ بل يرجون الثواب من الله ? وحده لا شريك له ...

فأين المشابهة بين الفريقين؟!

إنَّه المغالطة والدجل!

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت