لا معه نحن ولا معنا ... ونحن لا حرف ولا معنى
بل نحن أمر واحد كلّنا ... إشارة القوسين أو أدنى
وهو الوجود الحقّ كنّا به ... وهما على وهم وما كنّا
نذوب ذوب الثلج في مائه ... إذا تجلّى عندنا استغنى
صفاته مرجعها ذاته ... إذ لا ثلاث لا ولا مثنى
يا وحدة مطلقة ما على ... وجودها حكم له يعنى
بالعدم الصرف أحاطت كما ... قالت لنا لمّا لها قلنا
ونحن لا قول ولا قائل ... ولا نرى خوفا ولا أمنا
وقد وقفنا عند أسمائه ... شرعا فما أغنى وما أقنى
وكلّما جزنا به جاءنا ... شرك الخفا يدني إلى المغنى
والأصل لا علم به عندنا ... كلّا ولا جهل به منّا
ولا حضور لا ولا غيبة ... وقد عدمنا الظهر والبطنا
هذا جنون الحقّ في عقلنا ... يدريه من في الحقّ قد جنّا
يا ابن طريق الحقّ لا تلحني ... من وحّد الموجود ما ثنّى
قول المجانين الذي قلته ... أنّى لعقل فهمه أنّى
وقال رضي الله عنه:
إنّ أهل التمكين في التلوين ... ليس عنهم لي حالة تلويني
علمنا كلّنا بنا وبما نح ... ن به عالمون في كلّ حين
عدم في وجود علم قديم ... وكلام لله حقّ مبين
قد أتاه الوجود من قول ربّي ... كن وهذا وجوده عين يقين
لا تقل عن وجود كن ولد كا ... ن فإنّ التوليد أكثر مين
ربّنا الله لم يلد لا ولم يو ... لد كما جاء في الكتاب المبين
إنّما ربّنا المؤثّر فينا ... ظاهرا باطنا على التعيين
فإذا العين أبصرت أثّر الإب ... صار فيها بأمره المستبين
وإذا ما سمعت بالأذن فالتأثي ... ر في السمع للقويّ المتين
وكذا الرّجل أثّر المشي فيها ... ربّها الحقّ مثل حكم اليدين
وكذا العقل أثّر العقل فيه ... كلّ معنى يلوح بالتكوين
فإذا ما كنّا فإنّا جميعا ... هو فينا مؤثّر كلّ حين
انظر حديث القشيري عن التلوين والتمكين برسالته ص .
في البيت إشارة إلى سورة الإخلاص.