هي الروح التي الأموات تحيا ... بها فتقوم جمعا طائعينا
معتّقة ورثناها ففزنا ... بها من عهد آدم عن أبينا
أبونا الغوث محيي الدين هذا ... وجدناه بواقعة رأينا
هي الحانات والكاسات تملى ... فنسقيها القلوب الآمنينا
ونكشف وجهها لرجال صدق ... محارمها وليسوا أجنبينا
عصابة وحدة كانوا بخبث ... فجاؤونا فصاروا طاهرينا
يظلّ يسوقهم ساقي الحميّا ... إلى حان الطلا حينا فحينا
فيعطفهم عليه ويصطفيهم ... له ويحنّ جانبهم حنينا
هلمّوا يا رجال الغيب واسعوا ... وصلّوا واركعوا بي ساجدينا
وإياكم وغيب الغيب عنه ... فصوموا ثمّ كونوا مفطرينا
بما يبدي لكم من كلّ شيء ... فإنّ الشيء يظهره لدينا
وأمّا ذاته فعلت وجلّت ... فليس بها الحوادث عالمينا
وإن كانوا ملائكة كراما ... وكانوا أنبياء مرسلينا
فإنّ جميعهم منها تجلّى ... عليهم مثل فعل الفاعلينا
كما ظهرت بآدم وهو خلق ... فأعمت عنه إبليس اللعينا
وظنّ بأنّه للذات يدري ... لهذا كان أقوى العابدينا
وقد رام المحال وليس إلا ... مظاهر فعل أسماء يرينا
فقل سجدت لآدم مذ تجلّى ... به ربّي ملائكة يقينا
وإبليس اللعين أبى سجودا ... لديه فلم يجد أحدا معينا
وكان بجهله عبدا كفورا ... بربّ ظاهر في الجاهلينا
فوسوس في المظاهر رام صدّا ... لها عن سرّ ربّ العالمينا
ألا ما ثمّ غير الله غيب ... مظاهره بدت للعاشقينا
فأنكر بعضهم والبعض يحظى ... به رغما لأنف المنكرينا
وقال رضي الله عنه:
لا معه نحن ولا معنا ... ونحن لا حرف ولا معنى
بل نحن أمر واحد كلّنا ... إشارة القوسين أو أدنى
وهو الوجود الحقّ كنّا به ... وهما على وهم وما كنّا
نذوب ذوب الثلج في مائه ... إذا تجلّى عندنا استغنى
صفاته مرجعها ذاته ... إذ لا ثلاث لا ولا مثنى
يا وحدة مطلقة ما على ... وجودها حكم له يعنى
بالعدم الصرف أحاطت كما ... قالت لنا لمّا لها قلنا
ونحن لا قول ولا قائل ... ولا نرى خوفا ولا أمنا
وقد وقفنا عند أسمائه ... شرعا فما أغنى وما أقنى
وكلّما جزنا به جاءنا ... شرك الخفا يدني إلى المغنى
والأصل لا علم به عندنا ... كلّا ولا جهل به منّا
ولا حضور لا ولا غيبة ... وقد عدمنا الظهر والبطنا
هذا جنون الحقّ في عقلنا ... يدريه من في الحقّ قد جنّا
يا ابن طريق الحقّ لا تلحني ... من وحّد الموجود ما ثنّى
قول المجانين الذي قلته ... أنّى لعقل فهمه أنّى
وقال رضي الله عنه: