وَقَبْلَ الاسْتِطْرَادِ فِي بَيَانِ مَقْصُودِ الْحَافِظِ الذَّهَبِِيِّ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي (( مِيزَانِهِ ) ) (7/ 465) : (( وَمَا عَلِمْتُ فِى النِّسَاءِ مَنْ اتْهُمَتْ وَلا مَنْ تََركُوهَا ) )، فَلا مَنَاصَ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى أَمْرَيْنِ:
[الأَوَّلُ] أَنَّ النِّسْوَةَ الْمَذْكُورَاتِ فَى هَذَا الْفَصْلِ مِمَّنْ لَهُنْ رِوَايَةٌ فِي (( الْكُتُبِ السِّتَةِ ) )، وَتَمَامُ عِدَّتِهِنْ: اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ امْرَأةً، أَوَّلُهُنْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍٍ الْعَدَوِيَّةُ، وَأَخِرُهُنْ: هُنَيْدَةُ رَوْتَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَلِيلاتٌ هُنْ اللاتِي ذَكَرَهُنْ تَمِييزًَا أَمْثَالُ: رَائِطَةَ بِنْتِ مُسْلِمٍ الْمَكَّيَّةِ، وَكَرِيمَةَ بِنْتِ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةِ.
[الثَّانِي] أَنَّ أَكْثَرَهُنْ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيَّاتِ، مِمَّنْ لَهُنْ رِوَايَةٌ عَنْ كِبَارِ الصِّحَابَةِ وَالصَّحَابِيَّاتِ. فَمِنْهُنْ:
(( 1 ) )هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ، رَوَى لَهَا السِّتَةُ خَلا مُسْلِمًَا، وَلَهَا حَدِيثَانِ فِي (( الْبُخَارِيِّ ) ).
[1] قَالَ الْبُخَارِيُّ (( كتاب الجمعة ) ): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً، فَقَالَ: (( سُبْحَانَ اللهِ؛ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ ) ).
وأخرجه فِي خمس مواضع أخرى من (( صحيحه ) )، فِي العلم والمناقب واللباس والأدب والفتن.
[2] وقَالَ الْبُخَارِيُّ (( كتاب الأذان ) ): حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنُرَى وَاللهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا قَالَتْ: كَانَ يُسَلِّمُ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ، فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ الْفِرَاسِيَّةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ـ [عبدالفتاح محمود] ــــــــ [30 - 07 - 05, 07:49 م] ـ
ــــ
مِنْ الْوَاضِحِ الْبَيِّنِ: أَنَّ كَلامَ الْحَافِظِ الذَّهَبِِيِّ - طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ - فِي وَادٍ، وَالاسْتِدْرَاكَ الْمَذْكُورَ فِي وَادٍ آخَرَ.
فَأَيْنَ زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ، أَوْ حَكَّامَةُ الدِّينَارِيَّة مِمَّنْ ذَكَرَهُنْ الْحَافِظِ فِي هَذَا الْفَصْلِ؟!.