فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 14577

الآلام والزمانة - وواحده على تقدير"فعيل"، على"فعلى"، كالذي وصفنا قبل، وكان أحد ذلك"الأسير"، كان الواجب أن يلحق بنظائره وأشكاله، فيجمع جمعها دون غيرها ممن خالفها.

وأما من قرأ: (تفادوهم) ، فإنه أراد: أنكم تفدونهم من أسرهم، ويفدي منكم - الذين أسروهم ففادوكم بهم - أسراكم منهم.

وأما من قرأ ذلك (تفدوهم) ، فإنه أراد: إنكم يا معشر اليهود، إن أتاكم الذين أخرجتموهم منكم من ديارهم أسرى فديتموهم فاستنقذتموهم.

وهذه القراءة أعجب إلي من الأولى - أعني: (أسرى تفادوهم) - (1) لأن الذي على اليهود في دينهم فداء أسراهم بكل حال، فدى الآسرون أسراهم منهم أم لم يفدوهم.

وأما قوله: (وهو محرم عليكم إخراجهم) ، فإن في قوله: (وهو) وجهين من التأويل. أحدهما: أن يكون كناية عن الإخراج الذي تقدم ذكره. كأنه قال: وتخرجون فريقا منكم من ديارهم، وإخراجهم محرم عليكم. ثم كرر"الإخراج"الذي بعد"وهو محرم عليكم"تكريرا على"هو"، لما حال بين"الإخراج"و"هو"كلام.

والتأويل الثاني: أن يكون عمادا، لمّا كانت"الواو"التي مع"هو"تقتضي اسما يليها دون الفعل. (2) فلما قدم الفعل قبل الاسم - الذي تقتضيه"الواو"أن يليها - أُولِيَتْ"هو"، لأنه اسم، كما تقول:"أتيتك وهو قائم أبوك"، بمعنى:"وأبوك قائم"، إذ كانت"الواو"تقتضي اسما، فعمدت بـ"هو"، إذ سبق الفعل الاسم ليصلح الكلام. (3) كما قال الشاعر:

(1) في المطبوعة:"أسرى تفدوهم"، وهو غير الصواب، فيما اختاره أبو جعفر من القراءة.

(2) العماد، هو ما اصطلح عليه البصريون بقولهم:"ضمير الفصل"، ويسمى أيضًا:"دعامة"،"صفة". وأراد بقوله:"الفعل"هنا: المشتق الذي يعمل فيما بعده عمل الفعل. وسيتبين مراده في العبارات الآتية.

(3) قد استوفى هذا كله الفراء في معاني القرآن 1: 50 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت