فهرس الكتاب

الصفحة 6645 من 14577

القول في تأويل قوله: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء المفترين على ربهم من عبدة الأوثان، الزاعمين أنّ الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم = (هلم شهداءكم) ، يقول: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون على الله أنه حرم عليكم ما تزعمون أنه حرمه عليكم. (1)

وأهل العالية من تهامة توحِّد"هلم"في الواحد والاثنين والجميع، وتذكر في المؤنث والمذكر، فتقول للواحد:"هلم يا فلان"، وللاثنين والجميع كذلك، وللأنثى مثله، ومنه قول الأعشى:

وَكَانَ دَعَا قَوْمَهُ دَعْوَةً ... هَلُمَّ إلَى أَمْرِكُمْ قَدْ صُرِمْ (2)

ينشد:"هلم"، و"هلموا". وأما أهل السافلة من نجد، فإنهم يوحِّدون للواحد، ويثنُّون للاثنين، ويجمعون للجميع. فيقال للواحد من الرجال:"هلم"وللواحدة من النساء:"هلمي"، وللاثنين:"هلما"، وللجماعة من الرجال:"هلموا"، وللنساء:"هَلْمُمْنَ". (3)

قال الله لنبيه: (فإن شهدوا) ، يقول: يا محمد، فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حَرَّم ما يزعمون أن الله حرمه عليهم = (فلا تشهد معهم) ، فإنهم كذبة

(1) انظر تفسير (( الشهداء ) )فيما سلف من فهارس اللغة (( شهد ) ).

(2) ديوانه 34، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 208، من قصيدة طويلة مضت منها أبيات في مواضع متفرقة، وهذا البيت داخل في قصة (( الحضر ) )، وما أصاب أهله، تركت نقل أبياتها لطولها.

(3) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 208، فهذا نص كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت