القول في تأويل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره وأما الذين ينقضون عهد الله، ونقضهم ذلك، خلافهم أمر الله، وعملهم بمعصيته (1) (من بعد ميثاقه) ، يقول: من بعد ما وثّقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم (2) = (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) ، (3) يقول: ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها= (ويفسدون في الأرض) ، فسادهم فيها: عملهم بمعاصي الله (( 4) أولئك لهم اللعنة) ، يقول: فهؤلاء لهم اللعنة، وهي البعد من رحمته، والإقصاء من جِنانه (5) = (ولهم سوء الدار) يقول: ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة.
20349- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول: (وَمَْن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ) [سورة الحج:31] ، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله تعالى يقول: (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) ، يعني: سوء العاقبة.
20350- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج قال
(1) انظر تفسير"النقض"فيما سلف 9: 363 / 10: 125 / 14: 22.
(2) انظر تفسير"الميثاق"فيما سلف ص: 419، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(3) انظر تفسير"الوصل"فيما سلف 1: 415 وهذا ص: 420، تعليق: 1.
(4) انظر تفسير"الفساد في الأرض"فيما سلف من فهارس اللغة (فسد) .
(5) انظر تفسير"اللعنة"فيما سلف 15: 467، تعليق: 1، والمراجع هناك.