ويستخلفكم فيها، فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده = (والعاقبة للمتقين) ، يقول: والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه، فخافه باجتناب معاصيه وأدَّى فرائضه. (1)
القول في تأويل قوله: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى، حين قال لهم"استعينوا بالله واصبروا"= (أوذينا) بقتل أبنائنا = (من قبل أن تأتينا) ، يقول: من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا، لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظلَّه زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا. (2) وقوله: (ومن بعد ما جئتنا) ، يقول: ومن بعد ما جئتنا برسالة الله، لأن فرعون لما غلبت سَحرَته، وقال للملأ من قومه ما قال، أراد تجديدَ العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم.
وقيل: إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك، حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون، وقد تراءى الجمعان، فقالوا له: (يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا) ، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا = (ومن بعد ما جئتنا) ، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا.
(1) انظر تفسير (( العاقبة ) )فيما سلف: ص 13، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(2) انظر ما سلف 2: 41 - 48.