فهرس الكتاب

الصفحة 6911 من 14577

القول في تأويل قوله: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أقسم، يا محمد، لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب = يعني القرآن الذي أنزله إليه. يقول: لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن، مفصَّلا مبيَّنًا فيه الحق من الباطل ="على علم"، يقول: على علم منا بحقِّ ما فُصِّل فيه، من الباطل الذي مَيَّز فيه بينه وبين الحق (1) ="هدى ورحمة"، يقول: بيناه ليُهْدَى ويُرْحَم به قومٌ يصدقون به، وبما فيه من أمر الله ونهيه، وأخباره، ووعده ووعيده، فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى.

وهذه الآية مردودة على قوله: (كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) [سورة الأعراف 2] ="ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم".

و"الهدى"في موضع نصب على القطع من"الهاء"التي في قوله:"فصلناه"، (2) ولو نصب على فعل"فصلناه"، (3) فيكون المعنى: فصلنا الكتاب كذلك = كان صحيحًا.

ولو قرئ:"هدى ورحمةٍ"كان في الإعراب فصيحًا، وكان خفض ذلك بالردِّ على"الكتاب". (4)

(1) انظر تفسير"التفصيل"فيما سلف ص: 402، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(2) "القطع"، الحال، وانظر فهارس المصطلحات.

(3) نصبه على"الفعل"، أي: هو مفعول مطلق، من غير فعله، كأنه قال: فصلناه تفصيلا.

(4) انظر معاني القرآن للفراء 1: 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت