فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 14577

فقرأه بعضهم: (أسرى تَفْدوهم) ، وبعضهم: (أُسارى تُفادوهم) ، وبعضهم (أُسارى تَفدوهم) ، وبعضهم: (أسرى تفادوهم) .

قال أبو جعفر: فمن قرأ ذلك: (وإن يأتوكم أسرى) ، فإنه أراد جمع"الأسير"، إذ كان على"فعيل"، على مثال جمع أسماء ذوي العاهات التي يأتي واحدها على تقدير"فعيل"، إذ كان"الأسر"شبيه المعنى - في الأذى والمكروه الداخل على الأسير - ببعض معاني العاهات، وألحق جمع المستلحق به بجمع ما وصفنا، فقيل: أسير وأسرى"، كما قيل:"مريض ومرضى، وكسير وكَسرى، وجريح وجرحى"."

وقال أبو جعفر: وأما الذين قرءوا ذلك: (أُسارى) ، فإنهم أخرجوه على مخرج جمع"فَعلان"، إذ كان جمع"فَعلان"الذي له"فَعلى"قد يشارك جمع"فعيل"كما قالوا:"سَكارى وسَكرى، وكَسالى وكَسلى"، فشبهوا"أسيرا"- وجمعوه مرة"أسارى"، وأخرى"أسرى"- بذلك.

وكان بعضهم يزعم أن معنى"الأسرى"مخالف معنى"الأسارى"، ويزعم أن معنى"الأسرى"استئسار القوم بغير أسر من المستأسِر لهم، وأن معنى"الأسارى"معنى مصير القوم المأسورين في أيدي الآسرين بأسرهم وأخذهم قهرا وغلبة.

قال أبو جعفر: وذلك ما لا وجه له يفهم في لغة أحد من العرب. ولكن ذلك على ما وصفت من جمع"الأسير"مرة على"فَعلى"لما بينت من العلة، ومرة على"فُعالى"، لما ذكرت: من تشبيههم جمعه بجمع"سكران وكسلان"وما أشبه ذلك.

وأولى بالصواب في ذلك قراءة من قرأ (وإن يأتوكم أسرى) ، لأن"فعالى"في جمع"فعيل"غير مستفيض في كلام العرب، فإذ كان ذلك غير مستفيض في كلامهم، وكان مستفيضا فاشيا فيهم جمع ما كان من الصفات - التي بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت