وجه الخطاب؛ وتبتدئ أحيانا على وجه الخطاب، ثم تعود إلى الإخبار على وجه الخبر عن الغائب، لما في الحكاية من المعنيين، (1) كما قال الشاعر: (2)
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مَقْلِيَّةً إن تَقَلَّت (3)
يعني: تقليت.
وأما"الحسن"فإن القَرَأَة اختلفت في قراءته. (4) فقرأته عامة قَرَأَة الكوفة غير عاصم: (وقولوا للناس حَسَنا) بفتح الحاء والسين. وقرأته عامة قراء المدينة: (حُسْنا) بضم الحاء وتسكين السين. وقد روي عن بعض القَرَأَة أنه كان يقرأ:"وقولوا للناس"حُسْنَى"على مثال"فُعلى"."
واختلف أهل العربية في فرق ما بين معنى قوله:"حُسْنا"و"حَسَنا". فقال بعض البصريين: هو على أحد وجهين: إما أن يكون يراد بـ"الحَسَن""الحُسن"وكلاهما لغة، كما يقال:"البُخل والبَخَل"، وإما أن يكون جعل"الحُسن"هو"الحَسن"في التشبيه. وذلك أن الحُسن"مصدر"و"الحَسن"هو الشيء الحسن. ويكون ذلك حينئذ كقولك:"إنما أنت أكل وشرب"، وكما قال الشاعر: (5)
وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع (6)
(1) انظر ما سلف 1: 153 - 154، وسيأتي في هذا الجزء 2: 357.
(2) هو كثير عزة.
(3) ديوانه 1: 53 من قصيدته المشهورة. قلاه يقليه قلى فهو مقلي: كرهه وأبغضه. وتقلى تبغض، أي استعمل من الفعل أو القول ما يدعو إلى بغضه.
(4) في المطبوعة:"فإن القراء"، ورددته إلى ما مضى عليه أبو جعفر في عبارته، كما سلف مرارا.
(5) يقال هو: عمرو بن معد يكرب الزبيدي. (الخزانة 4: 56) ، وليس في قصيدته التي على هذا الوزن في الأصمعيات: 43، ولكنه أتى في نوادر أبي زيد: 149 - 150 أنه لعمرو بن معد يكرب. فكأنه له، وكأنه سقط من رواية الأصمعي، وهو في رواية غيره.
(6) نوادر أبي زيد: 150، وسيبويه 1: 365، 429 والخزانة 4: 53. وغيرها.