فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 14577

وجه الخطاب؛ وتبتدئ أحيانا على وجه الخطاب، ثم تعود إلى الإخبار على وجه الخبر عن الغائب، لما في الحكاية من المعنيين، (1) كما قال الشاعر: (2)

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مَقْلِيَّةً إن تَقَلَّت (3)

يعني: تقليت.

وأما"الحسن"فإن القَرَأَة اختلفت في قراءته. (4) فقرأته عامة قَرَأَة الكوفة غير عاصم: (وقولوا للناس حَسَنا) بفتح الحاء والسين. وقرأته عامة قراء المدينة: (حُسْنا) بضم الحاء وتسكين السين. وقد روي عن بعض القَرَأَة أنه كان يقرأ:"وقولوا للناس"حُسْنَى"على مثال"فُعلى"."

واختلف أهل العربية في فرق ما بين معنى قوله:"حُسْنا"و"حَسَنا". فقال بعض البصريين: هو على أحد وجهين: إما أن يكون يراد بـ"الحَسَن""الحُسن"وكلاهما لغة، كما يقال:"البُخل والبَخَل"، وإما أن يكون جعل"الحُسن"هو"الحَسن"في التشبيه. وذلك أن الحُسن"مصدر"و"الحَسن"هو الشيء الحسن. ويكون ذلك حينئذ كقولك:"إنما أنت أكل وشرب"، وكما قال الشاعر: (5)

وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع (6)

(1) انظر ما سلف 1: 153 - 154، وسيأتي في هذا الجزء 2: 357.

(2) هو كثير عزة.

(3) ديوانه 1: 53 من قصيدته المشهورة. قلاه يقليه قلى فهو مقلي: كرهه وأبغضه. وتقلى تبغض، أي استعمل من الفعل أو القول ما يدعو إلى بغضه.

(4) في المطبوعة:"فإن القراء"، ورددته إلى ما مضى عليه أبو جعفر في عبارته، كما سلف مرارا.

(5) يقال هو: عمرو بن معد يكرب الزبيدي. (الخزانة 4: 56) ، وليس في قصيدته التي على هذا الوزن في الأصمعيات: 43، ولكنه أتى في نوادر أبي زيد: 149 - 150 أنه لعمرو بن معد يكرب. فكأنه له، وكأنه سقط من رواية الأصمعي، وهو في رواية غيره.

(6) نوادر أبي زيد: 150، وسيبويه 1: 365، 429 والخزانة 4: 53. وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت