فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 14577

و"المسكين"، هو المتخشع المتذلل من الفاقة والحاجة، وهو"مفعيل"من"المسكنة". و"المسكنة"هي ذل الحاجة والفاقة. (1)

القول في تأويل قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}

قال أبو جعفر: إن قال قائل: كيف قيل: (وقولوا للناس حسنا) ، فأخرج الكلام أمرا ولما يتقدمه أمر، بل الكلام جار من أول الآية مجرى الخبر؟ قيل: إن الكلام، وإن كان قد جرى في أول الآية مجرى الخبر، فإنه مما يحسن في موضعه الخطاب بالأمر والنهي. فلو كان مكان:"لا تعبدون إلا الله"، لا تعبدوا إلا الله - على وجه النهي من الله لهم عن عبادة غيره - كان حسنا صوابا. وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب. وإنما حسن ذلك وجاز - لو كان مقروءا به - لأن أخذ الميثاق قول.

فكان معنى الكلام -لو كان مقروءا كذلك-: وإذ قلنا لبني إسرائيل: لا تعبدوا إلا الله، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) [البقرة: 63] . فلما كان حسنا وضع الأمر والنهي في موضع: (لا تعبدون إلا الله) ، عطف بقوله: (وقولوا للناس حسنا) ، على موضع (لا تعبدون) ، وإن كان مخالفا كل واحد منهما معناه معنى ما فيه، (2) لما وصفنا من جواز وضع الخطاب بالأمر والنهي موضع"لا تعبدون". فكأنه قيل: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا إلا الله، وقولوا للناس حسنا. وهو نظير ما قدمنا البيان عنه: من أن العرب تبتدئ الكلام أحيانا على وجه الخبر عن الغائب في موضع الحكاية لما أخبرت عنه، (3) ثم تعود إلى الخبر على

(1) انظر ما سلف في هذا الجزء: 2: 137.

(2) في المطبوعة:"ومعناه"بزيادة الواو، والصواب حذفها.

(3) في المطبوعة:"في موضع الحكايات كما أخبرت عنه"، والصواب ما أثبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت