فهرس الكتاب

الصفحة 7314 من 14577

واختلفت القرأة في قراءة قوله: (شركاء) ،

فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين:"جَعَلا لَهُ شِرْكًا"بكسر الشين، بمعنى الشَّرِكَة. (1)

وقرأه بعض المكيين وعامة قرأة الكوفيين وبعض البصريين: (جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ) ، بضم الشين، بمعنى جمع"شريك".

قال أبو جعفر: وهذه القراءة أولى القراءتين بالصواب، لأن القراءة لو صحت بكسر الشين، لوجب أن يكون الكلام: فلما أتاهما صالحًا جعلا لغيره فيه شركًا =لأن آدم وحواء لم يدينا بأن ولدهما من عطية إبليس، ثم يجعلا لله فيه شركًا لتسميتهما إياه ب"عبد الله"، وإنما كانا يدينان لا شك بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه"عبد الحارث"، فجعلا لإبليس فيه شركًا بالاسم.

فلو كانت قراءة من قرأ:"شِرْكًا"، صحيحة، وجب ما قلنا، أن يكون الكلام: جعلا لغيره فيه شركًا. وفي نزول وحي الله بقوله: (جعلا له) ، ما يوضح عن أن الصحيح من القراءة: (شُرَكَاء) ، بضم الشين على ما بينت قبل.

فإن قال قائل: فإن آدم وحواء إنما سميا ابنهما"عبد الحارث"، و"الحارث"واحد، وقوله: (شركاء) ، جماعة، فكيف وصفهما جل ثناؤه بأنهما"جعلا له شركاء"، وإنما أشركا واحدًا!

قيل: قد دللنا فيما مضى على أن العرب تخرج الخبر عن الواحد مخرج الخبر عن الجماعة، إذا لم تقصد واحدًا بعينه ولم تسمِّه، كقوله: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) ، [سورة آل عمران: 173] وإنما كان القائل ذلك واحدًا،

(1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت