فهرس الكتاب

الصفحة 5591 من 14577

عن مسروق، عن عبد الله قال: الرشوة سُحت. قال مسروق: فقلنا لعبد الله: أفي الحكم؟ قال: لا ثم قرأ: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [سورة المائدة: 44] ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة المائدة: 45] ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة المائدة: 47] .

وأصل"السحت": كَلَبُ الجوع، يقال منه:"فلان مسحُوت المَعِدَة"، إذا كان أكولا لا يُلْفَى أبدًا إلا جائعًا، وإنما قيل للرشوة:"السحت"، تشبيهًا بذلك، كأن بالمسترشي من الشَّره إلى أخذ ما يُعطاه من ذلك، مثل الذي بالمسحوت المعدة من الشَّرَه إلى الطعام. يقالُ منه:"سحته وأسحته"، لغتان محكيتان عن العرب، ومنه قول الفرزدق بن غالب:

وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَع ... مِنَ الْمَالِ إلا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ (1)

يعني بِ"المسحت"، الذي قد استأصله هلاكًا بأكله إياه وإفساده، ومنه قوله تعالى: (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ) [سورة طه: 61] . وتقول العرب للحالق:"اسحت الشعر"، أي: استأصله.

(1) ديوانه: 556، والنقائض: 556، وطبقات فحول الشعراء: 19، والخزانة 2: 347، واللسان (سحت) (جلف) ، وسيأتي في التفسير 16: 135، وفي غيرها كثير. والبيت من قصيدته المشهورة، وقبل البيت: إِلَيْكَ أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَمَتْ بِنَا ... هُمُومُ الْمُنَى والْهَوْجَلُ الْمُتَعَسَّفُ

"الهوجل": البطن الواسع من الأرض. و"المتعسف": المسلوك بلا علم ولا دليل، فهو يسير فيها بالتعسف. ويروى:"أو مجرف"، وهو الذي جرفه الدهر، أي: اجتاح ماله وأفقره. ويروى في"إلا مسحت أو مجلف"بالرفع فيهما (كما سيأتي في 16: 135، من التفسير) . وقد تجرف النحاة هذا البيت إعرابًا وتأويلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت