فَأَعِنْهُمُ، وَابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِ، ... وَإذَا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ (1)
فإذا صاروا إلى الأمر، فالكلام الصحيح من كلامهم بلا ألف فيقال:"ابشَرْ فلانًا بكذا"، ولا يكادون يقولون:"بشِّره بكذا، ولا أبشِره". (2)
وقد روي عن حميد بن قيس أنه كان يقرأ: (يبشرك) ، بضم"الياء"وكسر"الشين"وتخفيفها. وقد:-
6947 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن معاذ الكوفيّ قال: من قرأ: (يُبَشِّرُهُمْ) مثقلة، فإنه من البشارة، ومن قرأ: (يَبْشُرُهُمْ) ، مخففة، بنصب"الياء"، فإنه من السرور، يسرُّهم.
قال أبو جعفر: والقراءة التي هي القراءة عندنا في ذلك، ضم"الياء"وتشديد"الشين"، بمعنى التبشير. لأن ذلك هي اللغة السائرةُ والكلامُ المستفيض المعروف في الناس، مع أن جميع قرأة الأمصار مجمعون في قراءة: (فَبِمَ تُبِشِّرُون) [سورة الحجر: 54] ، على التشديد. والصواب في سائر ما في القرآن من نظائره، أنْ يكون مثله في التشديد وضم"الياء".
(1) "وابشر"هي من"بشر"على وزن (فرح) "يبشر" (بفتح الشين) يقال:"أتاني أمر بشرت به"أي سررت به. يقول: شاركهم في ارتياحهم وفرحهم بالسخاء مع ما يلقون من جهد السنة. والضنك: الضيق. يقول: كن مع الكرام حيث كانوا، وانزل معهم كل منزل أنزلهموه كرمهم، من ضنك وحاجة.
(2) انظر تفسير:"بشرى"و"بشر"فيما سلف 1: 383 / 2: 393، / 3: 221 / 6: 287.