فهرس الكتاب

الصفحة 3269 من 14577

مع أنّ ذلك هو القراءة المستفيضة في قراءة أمصار الإسلام. ولا يُعترض بالشاذّ على الجماعة التي تجيء مجيءَ الحجة.

وأما قوله:"يبشرك"، فإن القرأة اختلفت في قراءته.

فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والبصرة: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بتشديد"الشين"وضم"الياء"، على وجه تبشير الله زكريا بالولد، من قول الناس:"بشَّرتْ فلانًا البُشَراء بكذا وكذا"، أي: أتته بشارات البُشراء بذلك. (1)

وقرأ ذلك جماعة من قرأة الكوفة وغيرهم: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) ، بفتح"الياء"وضم"الشين"وتخفيفها، بمعنى: أن الله يَسرّك بولد يَهَبُه لك، من قول الشاعر: (2)

بَشَرْتُ عِيَالِي إِذْ رَأَيْتُ صَحِيفَةً ... أَتَتْكَ مِنَ الحَجَّاجُ يُتْلَى كِتَابُهَا (3)

وقد قيل: إن"بشَرت"لغة أهلِ تهامة من كنانة وغيرهم من قريش، وأنهم يقولون:"بشَرتُ فلانًا بكذا، فأنا أبشُرُه بَشْرًا"، و"هل أنتَ باشرٌ بكذا"؟ وينشد لهم البيت في ذلك: (4)

وَإذَا رَأَيْتَ البَاهِشِينَ إلَى العُلَى ... غُبْرًا أَكُفُّهُمُ بِقَاعٍ مُمْحِلِ (5)

(1) في المخطوطة والمطبوعة:"البشرى"مكان"البشراء"في الموضعين، والصواب ما أثبت، وظاهر أن الناسخ رآها"البشرا"، بغير همزة كالكتابة القديمة، فظنها"البشرى"فكتبها كذلك.

(2) لم أعرف قائله.

(3) معاني القرآن للفراء، وقال:"أنشدني بعض العرب".

(4) هو عبد قيس بن خفاف البرجمي.

(5) الأصمعيات رقم: 87، والمفضليات رقم: 116، ولسان العرب (كرب) (بشر) (يسر) ، ومعاني القرآن للفراء 1: 212، وغيرها من المراجع. وهي نصيحته إلى ولده جبيل، وهي من حكيم الشعر.

بهش إلى الشيء: فرح به فأسرع إليه، وروايتهم"إلى الندى"، وهو الكرم. والقاع: أرض سهلة مستوية تنفرج عنها الجبال والآكام، ولا حصى فيها ولا حجارة ولا تنبت الشجر. والممحل: المجدب. يقول: إذا رأيت الكرام الأسخياء، قد أجهدتهم السنة والقحط والجدب حتى اغبرت أيديهم من قلة ما يجدون، وكثرة ما بذلوا في معونة الناس.. فأعنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت