فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 320

قال المصنف رحمه الله: [وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} [غافر:10] وقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} [البقرة:210] وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت:11] وقوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] وقوله: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم:52] وقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص:62] ].

يلاحظ تنوُّع الأدلة على بعض الصفات: فبعض الصفات جاءت بنص أو في سياق، وبعض الصفات -ولا سيما أصول الصفات؛ كعلم الله، وكعلوه، وكلامه، ونحو ذلك- جاءت دلائلها متنوعة.

ومن هنا قال بعض أهل العلم: إن أدلة العلو تقارب الألف دليل في الكتاب والسنة، وكذلك قالوا مثل ذلك عن كلام الله تعالى، وقد أخذوا ذلك من تنوع الأدلة، فمثلًا: صفة الكلام ثابتة بقول الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] وثابتة بقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} [القصص:62] وكل نص فيه ذكر مناداته سبحانه فإنه دليل على اتصافه بالكلام، وكل آية فيها ذكر قوله سبحانه فهي دليل على إثبات الكلام، مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ} [يس:82] وقوله: {وَقَالَ رَبُّكُمْ} [غافر:60] وكل آية فيها ذكر أمره سبحانه وتعالى فهي دليل على اتصافه بالكلام، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ} [النساء:58] .

ومثله صفة العلو: فآيات ذكر الفوقية، وآيات ذكر أن الله في السماء، وآيات ذكر أنه في العلو، وغير ذلك، كلها دليل على إثبات صفة العلو.

ومن فوائد تنوع الأدلة -مع تحقيق الإيمان بذلك-: أنك إذا كنت عارفًا بتنوع الأدلة في هذه الصفة، وحاول المخالف تأويل آية من الآيات، فإن تأويل غيرها يكون ممتنعًا، فلو فرض جدلًا أن سياقًا من السياقات يمكن تأويله، فيقال: لو سلمنا أن هذا السياق يمكن تأويله فإن ثمة سياقات أخرى يمتنع فيها التأويل، وهذا أيضًا من باب رد ما يزعم المخالف أنه مختلف فيه إلى ما كان مؤتلفًا في حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت