فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 320

وقوله: [وكان جهم ينكر أن يسمى الله شيئًا، وربما قالت الجهمية: هو شيء لا كالأشياء، فإذا نفي القدر المشترك مطلقًا لزم التعطيل التام] .

الإنكار الذي روي ونقل عن الجهم هو قدر من التعطيل الذي كان عليه، لكن من المعلوم أن وجوده سبحانه وتعالى، وقيامه بنفسه أمر معلوم عند سائر أهل القبلة؛ بل وعامة بني آدم, وهذا أصل معنى ربوبيته سبحانه وتعالى.

لكن التعبير عنه سبحانه وتعالى بأنه (شيء) ليس من التعبير الفاضل؛ لأنه لو قيل -ولله المثل الأعلى- عن بني آدم: إن هذا شيء، كان هذا تعبيرًا قاصرًا؛ لأن هذا الوصف وصف كلي تشترك فيه جميع الأشياء، بخلاف إذا ما قيل: إنه رب العالمين سبحانه وتعالى، وإنه العلي الأعلى، وإنه الأول والأخر والظاهر والباطن؛ فإن هذه هي الأسماء التي سمى الله سبحانه وتعالى بها نفسه.

وحينما يقال: إن هذا الاسم ليس فاضلًا، ليس معناه أن ثمة ترددًا في معناه المراد به على الوجه الصحيح، وإنما المقصود أنه حتى المعاني اللائقة به سبحانه وتعالى، فإنه يخبر بها فيما يتعلق به سبحانه وتعالى بالأسماء الشرعية، أو الأسماء التي تصححها الشريعة تصحيحًا مطلقًا وتمتدحها، وهي ما قد يسميه أهل العلم: بباب الإخبار عن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت